النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٨٢النشاط الثقافي في ليبيا
بطاعته وبيعته وأخبره أنه هو وأهل برقة قد نكثوا كذلك عهود بني عبيد وأحرقوا بنودهم وراياتهم والمنابر التي كان يدعى عليها لهم وتبرؤوا منهم وسبوهم ولعنوهم على منابرهم ودعوا للقائم بأمر الله العباسي (181). وحركت هذه الأحداث نفس المستنصر للانتقام فأشار عليه أحد وزرائه (182) باصطناع بني سليم وبني هلال وتسريحهم إلى المغرب وتوليتهم اعمال افريقية واستعدائهم على صنهاجة لمحاربتها وكانت هذه القبائل تقطن الصعيد والفيوم والبحيرة وقد أقضت مضاجع المستنصر لكثرة ما كانت تسببه من قلاقل واضطرابات. واستجاب المستنصر للفكرة التي ستصيب هدفين بحجر واحد وأرسل وزيره لتفاوض معهم ونترك ابن خلدون يكمل القصة بقوله: بعث المستنصر وزيرة على هؤلاء الأحياء … وأرضخ لأمرائهم في العطاء ووصل عامتهم بعيرا ودينارا لكل واحد منهم وأباح لهم إجازة النيل وقال لهم: قد أعطيتكم المغرب وملك المعز بن بلكين الصنهاجي العبد الآبق وكتب اليازوري (الوزير) إلى المغرب: «أما بعد فقد أنفذنا اليكم خيولا فحولا وأرسلنا عليها رجالا كهولا ليقضي الله امرا كان مفعولا «فطمعت العرب اذ ذاك وأجازوا النيل إلى برقة وافتتحوا أمصارها واستباحوها وكتبوا لإخوانهم شرقي النيل يرغبونهم في البلاد فأجازوا اليهم بعد أن أعطوا لكل رأس دينارين فأخذ منهم (يعني المستنصر أضعاف ما أخذوه (183). وتقارعوا على البلاد فحصل لسليم الشرق ولهلال الغرب .. وسارت بطون هلال إلى 181 - تفصيلات هذه الحوادث في أماكن متفرقة من: «قبائل العرب في ليبيا «و «رحلة التجاني» و» ابن خلدون» و «جوستاف لوبون وغيرها من كتب الحضارة والتاريخ. 182 - يقول التجاني: الجرجرائي الأقطع هو الذي أمكن العرب من الدخول إلى هذه البلاد … ومن الناس من نسب هذه الإجازة لغيره لأن موته سبق جواز العرب بأعوام وذكر هؤلاء أن المجيز لهم هو اليازورى الحسن بن علي وقد تولى الوزارة بعد الجرجرائي ولا يبعد أن يكون هذا هو الصحيح (ص 16، 21، 22)
183 - يعني ان المستنصر أعطى اخوانهم السابقين كل واحد دينارا وفي هذه المرة أخذ من كل واحد دينارين.
80