النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٨١

عجم

اللسان ما يشير إلى أن سائر مناطق ليبيا حتى أواخر القرن الثالث الهجري كانت قد تعربت تعربا كاملا أو شبه كامل من حيث اللغة (179). المرحلة الثالثة مرحلة الاستقرار

تشمل هذه المرحلة القرنين الخامس والسادس. وأهم ما يميزها الهجرتان العربيتان اللتان تمت إحداهما في القرن الخامس والأخرى في القرن السادس. وبتمامهما تم تعريب البلاد نهائيا، وظهرت الغلبة للعنصر العربي، وحدثت المصاهرة الكاملة والامتزاج التام بين البربر والعرب في معظم انحاء ليبيا واختفت اللغة البربرية الا من بعض الأماكن.

وميزة هاتين الهجرتين عما سبقهما من هجرات أنهما تمتا بطريق القصد والعمد وهدفتا إلى الاستقرار والاستيطان وشملتا اعدادا كبيرا من العرب لم يسبق لمثلها أن دخلت البلاد.

أما الهجرة الأولى فقد تمت قبيل منتصف القرن الخامس الهجري، وكان بطلاها قبيلتي سليم وهلال وانضمت اليهما أشتات من قبائل أخرى، وقصة هذه الهجرة وما لابسها وسبقها وتلاها من أحداث قصة طويلة لا يتسع المجال للإحاطة بها كما أن ذلك ليس من هدفنا هنا. ولكن في اختصار شديد نقول إن المعز بن باديس الصنهاجي (180) أعلن عداءه الصريح للفاطميين واضطهد معتنقي مذهبهم وأعمل فيهم القتل والتشريد ثم ختم تصرفاته هذه عام 443 بقطع الخطبة لهم وبالدعاء للقائم بأمر الله العباسي وحمل الناس في المغرب على مذهب الإمام مالك بن أنس وفي نفس السنة التي قطع فيها المعز الخطبة للفاطميين بعث اليه أمير برقة جبارة بن مختار العربي 179 - إحسان عباس: تاريخ ليبيا ص 94

180 - من نسل الامير بلكين بن زيري أول حاكم صنهاجي للمغرب من طرف الدولة العبيدية وقد اختاره المعز لدين الله الفاطمي عام 362 هـ واستمر انضواء هذه الأسرة تحت لواء الفاطميين حتى جاء المعز بن باديس (406 - 453) انظر «قبائل العرب في ليبيا» ص 27 - 28.

79