النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٨٥

نتائج خطيرة في منطقة ليبيا فهم المسئولون عن خراب العمران وعن تعطل الزراعة وكان كثير من هؤلاء الأعراب خطرا على الحجاج والتجار والرحالين حتى أضحت البلاد كما قال العبدري لا يسلكها الا المخاطر. وبذلك حرمت ليبيا من حركة علمية كانت تعتمد على مرور العلماء بليبيا» (194). ويضع جوستاف لوبون الوضع في صورة مخففة فيقول: لم تؤد هذه الغارات إلى نتائج عمرانية، بل على العكس حافظ اعراب جزيرة العرب على جلفهم الذي هو نقيض كل ثقافة جدية فأخذت تلك الحضارة التي كادت تلمع تذوي بسرعة (195) ولكن على العكس من ذلك تماما يظن Grievus «أن آثار الغزوة الهلالية كان قدوم العرب وقد حملوا كثيرا من المزايا الثقافية إلى المغرب اذ أحضروا معهم العلم والنظرة العريضة التي اكتسبوها من الثقافة الهيلينية التي عرفوها .. وهي التي صارت بعد ذلك برعما للثقافة الإسلامية الغنية في الأندلس» (196).

والحق الذي لا يصح إنكاره أن هناك شيئا من الدمار قد لحق البلاد على ايدي بني هلال وسليم، ولكن يجب الا ننسى الحقائق الآتية التي تعزو كثيرا من الدمار إلى غيرهم مثل:

1 - الخراب المريع الذي لحق البلاد على أيدي الكاهنة وأعوانها في القرن الأول من الهجرة وقد سبق الحديث عنه.

2 - ماهو ثابت من أن منطقة برقة كانت حين وقد هؤلاء العرب إليها شبه مهجورة وخالية من الأهلين لأن أصحابها من زناتة حاربوا المعز لدين

(197)

الله الفاطمي ففتك بهم وأوشك أن يبيدهم ويفنيهم عن آخرهم (7)

194 - تاريخ ليبيا ص 151

195 - حضارة العرب ص 257

196 - الممالك الإسلامية في غرب افريقية ص 82

197 - قبائل العرب في ليبيا ص 65

83