النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٩٩

العربية إلى التأثير البربري مثل كلمة «زوج» التي تنطق (زوز)، و» زنزور» (اسم مكان التي يدعى ان اصلها جنزور و زردة» التي يدعى ان أصلها جردة .. وهكذا ويؤيد هذا الفرض بما قاله ابن خلدون عند تفسيره لكلمة «زناتة» من أن اصلها مشتق من الاسم «جانا»، وهو ابو القبيلة، فجمع أهل القبيلة في اسم «جانات»، ولم يكن ينطق البربر بهذه الجيم من مخرج الجيم عند العرب فهم يبدلونها زايا محضة، فصارت زنات». ونحن وإن كنا نسلم بما قاله ابن خلدون فلا نسلم بما رتبه عليه الباحث من آثار. فقلب الجيم زايا عند الليبيين مشروط بمصاحبة اصوات معينة مثل الزاي والسين بقصد تحقيق نوع من الانسجام الصوتي Sound harmony، وذلك في كلمات مثل عجوز (عزوز) وزوج (زوز) وجنس (زنس) وجبس (زبس). اما كلمة زنزور التي ذكرها الكاتب فهي كلمة بربرية صرف، ويخطئ من ينطقها جنزور بالجيم. واما كلمة «زردة» التي يدعى ان اصلها جردة، فلا دليل على دعواه، والمادة بالزاي تدل على معنى الاستدارة او التحلق كما تدل على معنى الازدراد والبلع، وكلاهما ملحوظ في «الزردة» حيث يتحلق المدعوون ويزدردون الطعام.

واخيرا نرد كلمة «هلبة» وجهها العربي، بعد أن ادعى بعضهم كذلك انها لفظة بربرية. فالمادة في كتب اللغة العربية تدل على معنى الكثرة والزيادة، وهو نفس معناها في عامية ليبيا. ففي لسان العرب: رقبة هلباء كثيرة الشعر، وعام أهلب أي خصب، وهلبتهم السماء بلتهم وامطرتهم

ونختم هذا الفصل بكلمة جوستاف لوبون التي يقول فيها: «مع أن الفاتحين الذين ظهروا قبل العرب لم يستطيعوا ان يفرضوا على الأمم المغلوبة لغاتهم، قدر العرب - على العكس من ذلك - على فرض لغتهم عليهم. ولما

97