تجارة بني ميزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦تجارة
(28)
1 - محاولة الإيجاز: فلو تعرضت لكل نقطة على حدا لطال الشرح واستفاض وتحول البحث من إداري تجاري (MANAGEMENT COMMERCIAL) إلى بحث فقهي
وأولى بي أن أعطي القوس باريها وأهل الفقه أحرى بذلك مني. 2 - ارتباط البحث بالشيخ البكري جعلني أركز على عناصر التجديد في الفكر الإباضي من وجهة نظر الشيخ البكري وللإشارة أنني لم أوف بحث "الأوراق المالية في الإسلام من وجهة نظر الإباضية" وحاولت إيراد بعض ما ذكره الشيخ البكري - رحمه وهو بحث أسأل الله عز وجل أن يوفقني في إتمامه من ثم فإن أهم ما يمكن تقديمه في هذا البحث ما يلي:
الله
على الصعيد العقائدي نجد مفهومين خطيرين لهما بعد حضاري عميق في الجانب الاقتصادي بالخصوص هما الوعد والوعيد، والولاية والبراءة الوعد والوعيد:
انبنى على هذه القاعدة العقدية مجرى سلوكي مهم جدا. فالإباضية يعتقدون أن الله صادق في وعده صادق في وعيده. لا يتراجع عنه أبدا وبذلك فإن الشفاعة (شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم) لا تجوز ولا تجب لأهل الكبائر وأن الناس مخلدون إما في الجنة وإما في النار.
لقد انبنت على هذه القاعدة العقدية أعمال سلوكية هامة فهم
يعتقدون بحرمة مال المسلم إلا عن تجارة بتراض من الطرفين. وهم يرون أن أكل مال المسلم من الكبائر التي إن مات عليها الإباضي خلد في نار جهنم لذلك فقد كانوا حريصين على المال الحلال والحقيقة أن هذه القاعدة العقدية تحتاج الى تفصيل كبير لما لها من أهمية بالغة في مجرى سلوكيات المسلم.
تجارة بنى ميزا?
(29)
الولاية والبراءة: وهي ثاني ما يميز المذهب الإباضي في الأمور العقدية، ويقسم الإباضية الولاية والبراءة إلى ثلاثة مراتب هي: 1 - ولاية الجملة وبراءة الجملة.
2 ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة. -3 ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص.
و لعل المرتبة الثالثة هي ما يميز الإباضية عن غيرهم. إذ أن مرتكب المعاصي والمجاهر بها يتبرأ منه علنا في المساجد ولا تقبل ولايته إلا إذا تاب وأعلن توبته أمام الإمام والمسلمين. والملاحظ أن الشيخ البكري في فتاويه ركز على المرتبة الأولى والأخيرة وذلك للتدليل على شرعية المرتبة الأخيرة. فيقول - رحمه الله -: "الإباضية يقولون بولاية الجملة وبراءة الجملة كغيرهم، من سائر المذاهب الإسلامية لأنها الأصل في باب الولاية والبراءة ويمتازون عن غيرهم بولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص للأدلة التالية: 1 - قال تعالى: (لا) تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) الآية 272/البقرة. 2 - قوله (ص) فيما رواه أبو داود عن أبي أمامة: (من أحب
لله وأبغض الله وأعطى الله ومنع الله فقد استكمل الإيمان) - موقف الرسول (ص) من الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فقد هاجرهم الرسول (ص) وأمر الصحابة وحتى زوجاتهم بهجرانهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه. وقصتهم مذكورة في القرآن.