تجارة بني ميزاب: تجسيد المنهج الإسلامي في إدارة الأعمال التجارية بوداود بومدين

تجارة بني ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٢

تجارة بنى ميزاب

(80)

وكما يقول الشيخ طلاي إبراهيم وتمسك" الأسرة يتجلى بالخصوص في النشاطات الاقتصادية إذ يتولى مجلس إدارة الشؤون الخاصة بالأسرة الكبيرة وتتمثل أدواره في أنه يسهر على مصالح أفرادها ويحافظ على سيرة أبنائها، فلا ترى فيهم يتيما ضائعا ولا مقعدا ولا معوزا ولا أرملة ولا غائبا ضاع حقه، وفيما إذا انحرف أحد أبنائها أو بناتها يحاولون إصلاحه وتأديبه في حدود استعمال أسلوب التأثير النفسي، وكثيرا ما فضت مشاكل وخصومات بواسطة هذا المجلس، ولو تركت لاستفحل داؤها وصعب علاجها وغالبا ما يشاهد نشاط هذه المجالس في أيام الأفراح أو الأتراح إذ يعتبر عرس أحد أبنائها عرسا للجميع ورزء أحد أفرادها رزؤهم جميعا".

ولقد لعبت هذه المجالس دورا كبيرا فى الحياة التجارية لا سيما إذا علمنا أن غالب الشركات التجارية كانت نواتها مجالس

الأسرة. الأمناء:

بعد الاستقلال وبعد زوال المهام الإدارية لمجلس الضمان لم يبق من مجلس الضمان إلا هذه الهيئة أي الأمناء وهي تضم مختصين في شؤون المجتمع يراقبون ويحافظون على تقاليد البلد بمقتضى الأعراف والقوانين. ويعين الأمين من طرف العزابة في الوقت الحالي. وقد يكون عزابا إذ يشارك العزابة الأمناء. تقسيم الأمناء:

ينقسم الأمناء حسب تخصص كل واحد منهم إلى:

-

أمين البناء: يراقب ويراعي حرمة الحريم، وحق الجار والسترة، وحق الشارع وقوانين البناء الموجودة في عرف القرية.

تجارة بنى ميزاب

--

(81)

أمين السيل يهتم بتقسيم المياه على البساتين ويرا

أبواب السدود.

-

أمين السوق يراقب السوق والدلالين، ويحدد أجرة

الدلال ويعوض دور الحسبة.

أمين اللحوم: يقوم بمراقبة المجازر وسوق اللحم.

ملحوظات حول التنظيم الإداري عند المجتمع الميزابي

بعد هذا العرض لمكونات الهيكل التنظيمي للمجتمع الميزابي نجد أن أهمية هذا النظام الفريد والبديع الذي أسسه أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي الفرسطاني منذ القرن الخامس الهجري يمتاز ببعض النقاط التي سأحاول إيضاحها فيما يلي:

هرمية التنظيم:

إن الملاحظ والمتأمل لهذا التنظيم يجد أنه عبارة عن هرم إداري أعلاه المجلس الأعلى وأدناه الفرد الميزابي. كما يلاحظ أن الهرمية قد تجسدت في عمرانه الفريد بهندسته فعلى قمة هذا الهرم نجد المسجد وفي هذا يقول د. إبراهيم بن يوسف: "هيكل الحلقة في شكل هرمي تتشكل قاعدته بالتلاميذ الذين يبتدئون الدراسة، دراسة القرآن والحديث، ثم تأتي طبقة الطلبة ويسمون بالبربرية (إيروان) ويرتقي إلى هذه الدرجة حفظة القرآن وعمار المسجد ووظيفتهم أساسا التدريس. ويتابعون في نفس الوقت دراستهم العليا في علوم الشريعة على أيدي مشايخ وفقهاء، ثم يأتي على رأس الهرم مجلس العزابة ويتشكل من 12 عضوا ينتقى أعضاءه من طبقة الطلبة