تجارة بني ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٥تجارة بنى ميراب
(86)
تجارة
(87)
نظام الغربة:
-4 - نظام الغربة وآليات التسيير التجاري
إن بني ميزاب في العهد الثالث من تاريخهم الإسلامي والذي يمتد من نهاية القرن الثامن إلى منتصف القرن الثالث عشر الهجري أي من نهاية القرن الرابع عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي بدؤوا يخرجون من العزلة ويخرقون السياج الذي فرضته الطبيعة حولهم من جبال حاصرة مانعة ثم ينطلقون إلى أنحاء مختلفة من القطر الجزائري يحترفون التجارة بالإضافة إلى تزايد السكان وضعف المردود الفلاحي الشيء الذي أجبر الميزابيين على التفكير في موارد أخرى للعيش يضمنون بها بقاءهم في المنطقة فأخذوا في الاغتراب إلى مدن التل قصد التجارة.
إن الفلاحة لا تضمن للميزابي الذي يقتصر نشاطه عليها مستوى معيشي مقبول فمشكل الري وإنهاك التربة يفرضان حدا للمساحة المزروعة ومردودها. هذه الظروف جعلت من الواحات بؤرا للاغتراب فأصبح مع الأيام كل الشباب الميزابي يتطلع إلى اليوم الذي يفارق فيه المسحاة والمنجل والدلو ويغادر هذا المجتمع الذي يرى أنه يحيا حياة رتيبة مكررة يومية إلى بلاد التل كما يسمونها ليعود بعد سنوات من الغربة بما كسبه من عمله من التجارة فيجد مواطنيه قد التفوا حوله يعاملونه بكل تكريم واحترام واعتزاز.
أسباب الغربة:
ولمعرفة أسباب الغربة يمكن ملاحظة الآتي:
1 - ضعف النشاط الرعوي:
يشكل النشاط الرعوي مصدر ثروة طبيعية كبيرة للعديد من المناطق الصحراوية وذلك ما تفتقره مناطق بني ميزاب، وذلك لقلة الموالين والمربين بمنطقة الشبكة إضافة إلى أن الرعي اقتصر تطوره على بعض المناطق كالمشرية والنعامة في الشمال وبعض مناطق الواحات في الجنوب في حين شهد تطوره تدهورا ملحوظا بمنطقة وادي ميزاب فيما يخص الثروة الحيوانية وبالخصوص الغنم والماعز فحسب الإحصاءات فقد شهد تدهور عدد الرؤوس من الماعز من 123413 رأس من سنة 1910 م، إلى 64292 رأس سنة 1928 م. هذا الرقم الذي شهد تدهورا كبيرا ومخيفا بين سنوات 1930 م إلى 1945 م. بعدها كانت مر حلة إعادة وانطلاق ابتداءا من سنة 1945 م. 2 - ضعف المردود الفلاحي
النشاط
بما أن الميزابيين لم يهتدوا أبدا بتحصيل مواردهم من الرعوي فهم على النقيض من ذلك أولوا عناية كبيرة بالنشاط الفلاحي لتلبية حاجياتهم في غياب النشاط الصناعي، لكن صعوبة المنطقة وقلة الموارد المائية حددت من نشاطهم الفلاحي وتذكر الإحصاءات أنه على مستوى الجنوب توجد 6.350.000 نخلة من بينها: 5.000.000 نخلة منتجة. حصة الميزابيين منها لا تتعدى 175.000 نخلة منتجة من بينها 81.000 نخلة أنتجت 2430 طن سنة 1952 م بمعدل 30 كلغ وهو مردود ضعيف جدا. وإزاء هذا الوضع فقد أنشأ الميزابيون بعض الحدائق للخضر والفواكه لكنها لا تكفي لتموين وسد حاجيات 53.000 مواطن مما دفعهم لاستيراد التمور من ورقلة والمنيعة وعين صالح، والخضر والفواكه من المدية والهضاب العليا ومتيجة. وهذه في الغالب لتلبية حاجيات الاستهلاك المحلي. عرف وادي ميزاب بين سنة 1943 و 1949 م فترة قحط وجفاف أثرت سلبا
للنخلة
: