تجارة بني ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٥٠تجارة بنى ميراب
(96)
اتخذوا لهم في كل بلدة تعتبر كمركز للحركة الاقتصادية من البلدان التي يكثر عليها توارد التجار الميزابيين، إما دارا لنزول المسافرين الميزابيين من الإباضية مجانا يطلق عليها (دار) (العرش) وفيها قاعة للصلاة ومجهزة بالمرافق ووسائل الطهارة، وعليها قيم وطباخ في آن واحد يغنيهم في أكلهم عن الاحتياج إلى الخارج وإمام مسجد للصلاة. وربما كان في عمارة ذات شقق لنزول المسافرين الميزابيين من الإباضية، ومقبرة لدفن موتاهم (محصنة ومحروسة) فيها مكان فسيح لاجتماعاتهم العامة لا سيما الأعياد والمواسم. ولقد أضافوا إلى ذلك في هذا العهد الأخير مدرسة بكل بلدة تكثر فيها ناشئتهم، ولو ذهبنا نعد المساجد وديار العرش والمقابر والمدارس التي أنشئوها لبلغت العشرات على أنهم لم يقتصروا على الجزائر بل أبعدوا النجعة على القطر التونسي فكان لهم فيها مثل هذا النظام، وإلى الغرب وحتى فرنسا إذ نشطت فيها حركة التجار الميزابيين فأنشئوا مراكز تجارية معتبرة، نبه أفواج العاملين منهم في شتى الميادين الاقتصادية وسوف لا يلبثون - إن شاء الله - أن يتخذوا لهم في المغرب وفي فرنسا (وقد تحققت أمنيته ديارا على غرار ما لهم في الجزائر وتونس، وما ذلك على همتهم ببعيد. بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك، إلى البقاع المقدسة كجدة ومكة، ومنى، والمدينة. فكان لهم في كل منها دار رحبة تسع المئات، تأوي حجيجهم، فلا يتعرضون للإهمال والإهانة كما يتعرض كثير غيرهم في مواسم الحج، تامة المرافق التي تيسر العبادة وتضمن الراحة".
وقد تولى كبار الحرفة التوجيه والرقابة والمتابعة وهي ثلاثة خيوط يرتبط بها أي فرد من بني ميزاب في أي بلد يعمل فيه. فإن
تجارة
(97)
أول ما يقدم إليه إنما هو توضيح خط السير ثم النصائح والتوجيهات، تتولى ذلك هيئة كبار الحرفة أو صاحب المحل، بعد ذلك تستمر مراقبته ومتابعته في مسيرته الطويلة. فإذا خيف عليه انحراف أو بدرت عليه بوادر تدل على ذلك استدعته هيئة كبار الحرفة وحاسبته على تصرفاته وقدمت له التوجيهات اللازمة فإن لم تفد فيه هذه المواقف وانحرف فعلا بارتكاب ما لا ينبغي أدب بالتوبيخ أو تبرأ
منه
قد يظن بعض الناس أن تأثير مجلس العزابة لا يتجاوز حدود الوادي وأن أولائك الميزابيين المغتربين قد خرجوا على نطاق تصرفه، أو على الأقل بعدوا عن إمكانية مراقبته وهذا الظن ليس صحيحا لأن مجلس العزابة يعتبر نفسه مسئولا عن حماية المجتمع، دينيا واجتماعيا وخلقيا.
النقابة التجارية الدفاعية:
أسس التجار الميزابيون سنة 1939 م النقابة التجارية الدفاعية عن عمالة قسنطينة، الجزائر، ووهران). وذلك للدفاع عن حقوقهم وتمثيلهم لدى السلطات الحاكمة. أهمية النقابة التجارية الدفاعية:
تهدف النقابة التجارية الدفاعية كما جاء في قانونها
الأساسي إلى:
بينهم
ربط الصلات بين أعضائها وذلك قصد تكوين شراكات الحرص والدفاع على حقوق التجار والصناعيين
الميزابيين في الغربة.