تجارة بني ميزاب: تجسيد المنهج الإسلامي في إدارة الأعمال التجارية بوداود بومدين

تجارة بني ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٥٢

تجارة بنى ميزاب

100)

تمارة بنى ميزاب

(101)

- كتلة ثالثة تضم باقي فئات التجار والصناعيين.

و يلاحظ أنه في عمالة قسنطينة هيمنة تجار الأقمشة والعطور، وذلك ما جعلهم يشكلون كتلة كبيرة. إذ تعين كل جماعة مكتبا مؤلفا من رئيس وكاتب ومستشار منتخبين من بين التجار الميزابيين في تلك البلد.

ولا يحق لإحدى الكتل المرافعة أو المقاضاة إلا عن طريق النقابة الدفاعية، إذ هي الممثل الشرعي أمام السلطات الإدارية

الحاكمة.

وأول من ترأس النقابة الدفاعية التجارية بعمالة قسنطينة: الحاج صالح بن محمد زكري، وكان كاتبها أيوب بن عمر طلاي. وقد لعبن دورا كبيرا في التصدي لمؤامرات التجار اليهود وإحباط

مخططاتهم.

ويمكن للنقابات أن تتخذ تحالفات فيما بينها سواء كانت محلية أو في العمالة، وفي داخل الوطن أو خارجه. كما أن النقابات الدفاعية لها حق طرد أي فرد يسيء إلى سمعة التجار الميزابيين ويمس بشرفهم بارتكابه لمخالفات وعدم الوقوف أمام حدودهم التي ذكرناها سابقا. وذلك بعد عقد جلسة خاصة يتم بعدها إعادته إلى الوادي و مشاورة العزابة في حقه.

كما أن القانون الأساسي خول للمكتب إنشاء قانون داخلي يتولى إجراءات تسيير الجمعية النقابية وإدارتها.

البعد الاجتماعي والثقافي لنظام الغربة:

امتازت الفترة الأخيرة من العهد الثالث للميزابيين بنهضة فكرية وثقافية، قام بها عدد من العلماء الميزابيين الذين اغتربوا ورحلوا بعيدا لتحصيل العلم والثقافة. فمنهم من أم مصر ومنهم من قصد عمان وغيرها من البلاد الإسلامية، ولما رجعوا منها انكبوا على الإرشاد والتدريس وتخرج على أيديهم نخبة من المشايخ واصلوا المسيرة ونشروا العلم وانقطعوا للتأليف في مختلف الفنون وفي علوم الشريعة والعربية بصفة خاصة، وإذا ألقينا نظرة عامة على القرون السابقة لهذه الفترة من تاريخ بني ميزاب، وجدنا أن بني ميزاب اكتفوا طوال هذه القرون بالإستهلاك الثقافي. فهم كانوا معتمدين كليا على الكتب الإباضية من وارجلان وجربة وجبل نفوسة وغيرها من مناطق الإباضية. وكلما شعروا بالفراغ الثقافي طلبوا من إخوانهم أن يمدوهم بأحد المشايخ ولكن الجديد في هذه الفترة اعتماد بني ميزاب على أنفسهم وانتقالهم من موقف المستهلك إلى موقع المنتج في ميدان الثقافة. فهناك عدد منهم تركوا لنا تراثا عظيما من الإنجازات سواء تعلق الأمر بما ألفوه أو بما أصلحوا في الميادين الاجتماعية. واستمر تأثير نظام الغربة خلال العصر الحديث بما جناه الميزابيون من ثروات طائلة انعكست على المحاور الاجتماعية والثقافية ويمكن تجسيد هذه العينات للبعد الثقافي لنظام الغربة على المجتمع الميزابي كما يلي: ففي سنة 1927 م شرع في توسيع المدرسة القرآنية في بني يزجن على يد الحاج صالح لعلي، وفي سنة 1932 م قام جماعة تجار العطف في العاصمة بفتح قسم للتعليم الإبتدائي برعاية الشيخ أحمد بن الحاج يحي بكلي وافتتحت المدرسة في محضرة المسجد العتيق واستمرت إلى صيف سنة 1937 م.