تجارة بني ميزاب: تجسيد المنهج الإسلامي في إدارة الأعمال التجارية بوداود بومدين

تجارة بني ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٥٥

تجارة بنى ميراب

(106)

والجدير بالذكر هو الإسهام الحضاري للشيخ البكري في هذه النقطة أيضا فهو الفقيه العالم، الأديب والمؤرخ. وللإشارة فقد أعجبت كثيرا بإهتمام الشيخ بالتعاملات المالية الحديثة لذلك أمل أن أخصص لها بحثا إن وفقني الله إلى ذلك.

بعد دراستنا للمذهب الإباضي وخصوصيته تبين لنا تأثير المذهب الإباضي في الجانب التجاري. كما تبين لنا غنى هذا المذهب وأهميته بالنسبة للفكر الإسلامي. لذا ندعو إلى فتح أذان القلوب للتحاور وفهم بعضنا بعضا.

:

- ثم افترضنا عامل التاريخ باعتباره أحد عناصر مكونات الحضارة حسب المفكر الجليل مالك بن نبي. فإسهام التاريخ لا ينكر في إحداث التراكمات المعرفية. وأثبتنا ذلك بما لا يدع مجالا للريب، فإبتداءا من الدولة الرستمية وما شكلته من أهمية بالغة في الجانب التجاري إلى وارجلان وسدراتة ثم إلى وادي وجبال بني مصعب. واستنتجت أن التجارة موروث ثقافي بالنسبة للشخصية الميزابية. وأن الميزابي ألف الترحال بحثا عن الرزق، كما لاحظنا وجود بعض التقنيات الهامة لا سيما على المستوى الإداري العالى فقد تميزت بوجود تخطيط إستراتيجي فعال تجسد في إحداث أنماط دبلوماسية وعلاقات عامة شكلت ضمانات حقيقية للتجارة الميزابية. فتطرقنا لمفهوم الأمن التجاري الذي فرضه الميزابيون على مر التاريخ. كذا اتفاقاتهم وعلاقاتهم بالآخرين.

ورأينا هنا أيضا إسهام المؤرخ والمحلل والمنظر الشيخ الذي خبر الناس وسبر أغوارهم، وإسهامه في

6 -

البكري - رحمه الله هذا المجال كبير وعظيم.

تجارة بنى مين

(107)

وتم تناول بعض التقنيات والمعارف الأخرى كنظام التخصص والحسبة وغيرها … من المعارف التي تم تداولها. وكذا إسهام الميزابيين على مر التاريخ في فعاليات الحياة الوطنية بدءا بالرستميين إلى الأتراك والفرنسيين.

بعدها تم فرض التنظيم، باعتباره أداة علمية حضارية تسعى إلى إيجاد النمط الإداري الناجع، وما أتأسف له وجود هذا النظام الفريد البديع الذي أسس في القرن الخامس الهجري وأحدث طفرة حضارية ولم يجد الدراسة الكافية بدعوى الجاهلية الخرقاء التي لازلنا نتخبط في براثنها للأسف من جهة ولحقد العدو الخارجي من جهة أخرى. وحاولت أن أبين خصائص هذا النظام البديع من هرمية وفصل في السلطات وكذا وظائفه الإدارية ومستوياته الإدارية. والجدير بالذكر أن الشيخ البكري ألف رسالة هامة في نظام الغزابة تزيد عن 100 صفحة، لا نعلم عنها شيئا. واستنتجت سبق المجتمع الميزابي إلى نظرية التنظيم، وأنه مجتمع مؤسسي لا عنقودي يعتمد على المؤسسات القارة الناجعة التي لها دور في الداخل والخارج وبينت تأثير هذا النظام على الجانب

التجاري.

لأنتقل إلى ظاهرة الغربة التي شدت انتباه المجتمع الجزائري والعالمي، فعرفت دوافعها من ضعف النشاط الرعوي والمردود الفلاحي وصعوبة ووعورة المنطقة. وكذا تم تناول نشأتها وتطورها، ثم تنظيم التجار في الغربة والبعد الإنساني في ذلك. ولاحظت إسهام الشيخ البكري الذي كان سباقا لمعالجة هذا الموضوع في رسالته المطولة التي استفاد منها الشيخ علي يحي معمر وغيره. وختمت