الجامع الصحيح لبراعم القرآن إسماعيل بن امحمد عبود

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

الجامع الصحيح

مغنى

الحَدِيث

الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ: بُنَيَّ الْعَزِيزُ!! لَقَدْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَنْ يَرْفَعَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ وَابْنَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ الْكَعبة المُشرقة) ومنذ ذلك الوقت وَالنَّاسُ يَزُورُونَهُ، وَيَطُوفُونَ به، ويُعَظْمُونَهُ .. !!. وَلَمَّا ظَهَرَ الشَّرْكُ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ؛ وَكَفَرَ النَّاسُ بِرَبِّهِمْ، وَاتَّخَذُوا آلِهَةً سِوَاهُ مِنَ الأَحْجَارِ وَالْأَحْشَاب .. ! جَعَلُوا دَاخِلَ الْكَعْبَةِ وَحَوْلَهَا تَمَاثِيلَ وَأَصْنَامًا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ الله! وَصَارُوا يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ

لَهَا، وَيَذْبَحُونَ لَهَا النَّبَائِحَ .. !! فَأَظْلَمَتْ مَكَةً وَمَا حَوْلَهَا بِهَذَا الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ .. !! وَلَمَّا بَعَثَ اللَّه عَبْدَهُ مُحَمَّدًا الله نَبِيًّا وَرَسُولاً، وَبَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَهَاديًا وَمُعَلَّمًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا .. !! أَشْرَقَتْ شَمْسُ الإِسْلَامِ، وَتَلالات نُجُومُ الْهِدَايَةِ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا! فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُ بِتَحْظِيمٍ تِلْكَ الأَصْنَامِ وَالتَمَاثِيلَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَبِذَلِكَ طَهَّرَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ مِنَ الشِّرْكِ وَالْمُشْرِكِينَ ..

وَقَدْ فَرَضَ الله عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَجَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً، وَجَعَلَ هَذِهِ الْعِبَادَةَ رُكْنَا مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَسُنَّةٌ خَالِدَةٌ مِنْ سُنَنِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَسُنَّة نَبِيِّنَا مُحَمَّد .. !! فَمَنْ أَدَّى عُمْرَةً خَالِصَةٌ اللَّهُ تَعَالَى وَقَامَ بِحَقِّهَا قِيَامًا كَامِلاً، وَأَتَى بِمَنَاسِكَهَا تَامَّةٌ … ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِعُمْرَةِ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةِ فَجَزَاؤُهُ كَمَا قَالَ رَسُولُ الله الله

الجامع الصحيح

اركات الإسلام

كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا: أَيْ مَغْفِرَةٌ لصَغَائر الذُّنُوبِ، وَتَطْهِيرٌ مِنَ الْخَطَايَا … فَإِنَّ الْعُمْرَةَ الثَّانِيَةَ يَغْفِرُ اللهُ بِهَا الزَّلاتِ وَالذُّنُوبَ الَّتي كَانَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ الْأَوْلَى، وَالْعُمْرَةُ الثالثَةُ يُطَهِّرُ اللهُ بِهَا مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا .. !! وَذَلِكَ مِنْ تَمَام كَرَمِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ بِنَا، أَنْ شَرَعَ لَنَا عِبَادَاتِ إِذَا قُمْنَا بِهَا بِإِخْلَاصِ وَاحْتِسَاب غُفَرَتْ ذُنُوبُنَا وَتَابَ اللَّهُ وَ عَلَيْنَا

وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ: أَوَّلاً عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِفَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ .. فَالْحَج يَتَّفِقُ مَعَ الْعُمْرَةِ فِي الإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، وَالتَحَلُّلِ مِنَ الإِحْرَامِ … وَيَختلفُ عَنْهَا فِي بَعْضِ الْمَنَاسِكَ الْأَحْكَامُ وَالأَوَامِ وَتَشْتَرَطَ فِيهِ وَلَا تُشْتَرَطُ فِي الْعُمْرَةِ، كَوَقْتِ أَدَائِهِ وَهُوَ شَهْرُ ذُو الْحِجَّةَ، وَالْوُقُوف بعَرَفَةَ، وَالْمَبيت بِمُزْدَلِفَةً وَمِي، وَرَمْيِ الْجَمَرَاتِ، وَطَوافِ الإِفَاضَةِ وَمَنَاسِكَ أُخْرَى سَتَعْرِفُهَا لاحقًا يَوْمَ تُقْبِلُ عَلَى أَدَاءِ عُمْرَةٍ أَوْ حَبَّةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَا بُدَّ لِلْحَجِّ أَنْ يَكُونَ مَبْرُورًا، أَيْ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ وَ بِقَصْدِ نَيْلِ مَرْضَاتِهِ وَتَوَابِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَكَ يَا وَلَدِي أَنْ تَبْتَغِيَ مِنْ وَرَاءِ حَجِّكَ الْفَحْرَ وَالرِّيَاءَ وَالْغُرُورَ، أَوْ تُسَافِرَ إِلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ أَجْلِ الْفُسْحَةِ وَالسَّيَاحَةِ، وَالتَّمَتَّعِ بِالْمُسْتَرَيَاتِ وَالْمَلَاهِي، لأَنْ ذَلِكَ يَمْنَعُكَ مِنَ الْفَوْزِ بِالْأَجْرِ وَالثَّوَابِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لِحُجَّاجِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ بِاخلاص وَصِدْقٍ، كَمَا قَالَ رَسُولُ الله: لَيْسَ لَهُ جَزَاءً إِلَّا الْجَنَّةَ: وَهَلْ عَلِمْتَ يَا بُنَيَّ جَزَاءً وَثَوَابًا أَعْظَمَ مِنَ جَنَّةِ النَّعِيمِ!!؟؟ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِحُجَّاجِهِ الأَبْرَارِ، الَّذِينَ صَدَقُوا فِي حَبِّهِمْ، وَأَعْلَصُوا نيَّاتِهِمْ لِوَجْه الله، وَحَشَعُوا فِي أَدَاءِ مَنَاسِكهمْ، وَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ، وَأَكْثَرُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَالصَّلَاة وَالْعِبَادَةِ .. !! ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .. !!

21

20