الجامع الصحيح لبراعم القرآن إسماعيل بن امحمد عبود

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣

الجامع الصحيح

الحفاظ

الحديث السابع

علَى أَمْوَالَ النَّاس

قَامُوسُ الكَلِمَات

قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم

القَلِيلُ

مِنْ أَمْوَالَ النَّاسِ

يُورَثُ النَّار

القَلِيلُ: التَّافِهُ وَالهَيِّنُ مِنَ الأَشياء .. أَمْوَالَ: المَالُ هُوَ كُلُّ مَا لَهُ قِيمَةٌ مِمَّا

يَمْلِكُهُ الإِنْسَانُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ. يُورث: يُخلَّدُ.

pd

معنى الحديث

إِنَّ اللَّهَ يَا وَلَدِي أَحَلَّ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَتَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بالكثير مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَالخَيْرَاتِ لِيَتَقَوَّى بِهَا عَلَى العِبَادَةِ وَالتَّعَلُّمِ وَالعَمَلِ، وَلِيَعِيشَ بِهَا وَيَحْيا … وَمَتَحَهُ العَقْلَ وَالقُوَّةَ لِيَعْرِفَ كَيْفَ يَحْصُلُ عَلَيْهَا .. ! ولَكِنَّ الله ل منع الإِنْسَانَ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مَا لَيْسَ لَهُ، أَوْ يَسْتَعْمِلَهُ بِغَيْرِ رِضَى صَاحِبِهِ …

الجامع المحيح

?

فَحَرَّمَ اللهُ وَ السَّرِقَةَ وَالاحْتِيَالَ وَالغِش والخِدَاعَ وَاطْمَعَ .. وَقَالَ: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَلَا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكِيمٌ (المائدة). وَقَالَ كَذَلِكَ: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا

أن تكون تجرَةً عَن تَراضِ مِنكُم .. ) (النساء). فَاحْذَرْ يَا وَلَدِي أَنْ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى مَا لَيْسَ لَكَ، سَوَاءٌ أَكَانَ قَلِيلاً أَمْ كَثِيرًا!! وَاسْمَعْ قَوْلَ الصادق الأمين:

القَلِيلُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ: أَي مَهْمَا كَانَ الشَّيْءُ هَيِّنًا وَزِهِيدًا وَتَافِهَا مِنْ أَمْلاكِ النَّاسِ … وَلَقَدْ سَأَلَ الصَّحَابَةُ الكِرَامُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ مِقْدَارِ القَلِيلِ!!؛ فَوَضَعَ أَصْبُعَهُ فِي الْأَرْضِ؛ فَالْتَصَقَ بِهِ شَيْءٍ قَلِيلٌ مِنَ التُرَابِ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ القَلِيلُ!! أَيْ لَوْ أَخَذْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ التُّرَابِ القَلِيل؛ فَإِنَّ جَزَاؤُكَ مَا سَتَعْرِفُهُ الآنَ .. فَتَنَبَّهُ بُنَيَّ العَزِيزَ أَنْ تَسْتَهِينَ بِأَحْذِ الشَّيْءِ القَلِيلِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ، وَلَوْ كَانَ فَلَمَّا أَوْ وَرَقَةً أَوْ قِطعة خبز أو تَمْرَةً وَاحِدَةً .. !! لأن ذلك. يُورِثُ النَّارَ: أَي يُؤَدِّي بِكَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا أَبَدًا، سَلَّمَكَ اللَّهُ وَإِيَّايَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَسَعِيرِ جَهَنَّمَ فَعَجَبًا لِمَنْ يَسْتَسْهِلُ عَلَى نَفْسِهِ أَخذَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ، وَأَكْلَهَا أَوْ اسْتِعْمَالَها أَوْ التَّمَتُعَ بِهَا وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ .. !! وَيُغْرِيهِ الشَّيْطَانُ الرَّحِيمُ بِأَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا يَضُرُّ بِالدِّينِ .. ! ولكن الله وقال قَالَ: وَتَحْسَبُونَهُ هَيْنا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ (النور. فَاتَّقِ اللَّهُ بُنَيَّ العَزِيزَ، وَحَافِظٌ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ أَكْثَرَ مِمَّا تُحَافِظُ عَلَى أَمْوَالِكَ … وَكَمْ يَدَّعِي وَيَتَوَهَّمُ السَّارِقُ، أَوْ الْمُحْتَالُ أَو المَخادِعُ أَنَّهُ ظَفَرَ بِغَنِيمَةٍ سَمِينَةٍ، وَأَنَّهُ اسْتَغْنى .. !! وَلَكِنَّهُ مَا جَرَّ لِنَفْسِهِ إِلَّا البَوَارَ وَالخَسَارَةَ في الدُّنْيَا، وَالحَسْرَةَ وَالنَّدَامَةَ فِي الآخِرَةِ ..