مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من الناحية الدينية والسياسية والاجتماعية من 1853 إلى 1951 عمر بن عيسى بن إبراهيم الحاج امحمّد

مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ١٢

- 21 -

-20 -

فانها لا يقع بيعها الا بامر من سمو الوالي العام تابعا للقوانين عن شان الاملاك المشتركة ففي هذا الحال يدخل تحصيل البيع في كيس (لا كومين (لا في كيس)

العرش)

وعلى هذا الحال يفهم من كلامه تطبيق القوانين الجاري بها العمل في التل. ونحن يا جناب الوزير نحتج بكل ما لدينا من حق ضد كل قانون يراد تطبيقه على الامة الميزابية مخالفا لروح المعاهدة التي ربطته بالدولة الفرنسة بمحض اختيارها فى سنة 1853 تلك المعاهدة التي نريد احترامها والوفاء الخالص لها والتي تعترف بمبناها ومعناها صراحة بشخصية ميزاب التاريخية وتنص في صراحة لا تقبل اي تاويل على استقلال ميزاب الحقيقي في تنظيم وادارة جميع شؤونهم الداخلية الخاصة واليكم نص هذا التصريح

) و نصرح لكم باننا لا تتدخل ابدا في شؤونكم الداخلية وانكم ستستمرون في تنظيمها بانفسكم مثل ما كنتم عليه في الماضي بالوسائل التي ترونها صالحة بكم الخ) فعلى اساس هذه الاتفاقية التي لا تزال معتبرة قانونا وان لم يكن تطبيقا يتحتم السهر على تنفيذها ويجب على فرنسا مديد مساعدتها الفعالة وارشاداتها الصائبة لترقية الامة الميزابية والتدرج بها الى استيناس الرشد. واننا لنريد في نطاق هذه الاتفاقية وبتدقيق الجميع بنودها جعل ميزاب قطراً راقيا من غير مساس العوائده وديانته لا الرجوع به الى حياة القرون الوسطى وابقاؤه في جمود ضيق عميق. والامة تريد ان تبقى كما هي في أطار المعاهدة وأن تتصرف وحدها ديمقراطيا في شئوونها الداخلية. وفي نظرنا ان ذلك هو الطريق الوحيد الموصل لى ساحل النجاة

و نستلفت نظركم الى ان سياسة ميزاب الاقتصادية مبنية على قاعدة اعتبار البلد (اي الارض (ملكا لاهلها حقيقة ولهم وحدهم دون غيرهم التصرف فيها بحرية تامة والتمتع بخيراتها افرادا وجماعات وان كل ارض توجد في حوزته

سواء كانت قريبة من احدى مدنه او في داخلها او بعيدة عنها فانها على الشياع بين عشائره. ولهم الحق ان يبيعوا منها ما يستحقون الضرورياتهم العامة كما لهم الحق في توزيعها على افراد تلك العشائر) للذكر مثل حظ الاشين (كما نص على ذلك الشرع الاسلامى العزيز لانه متروك وميراث ورثوه من ابائهم واجدادهم كذخيرة لاولادهم من بعدهم يتصرفون فيها عند الحاجة تصرف المالك في ملكه ومنها يديرون كل حركة عمومية في البلدة كترميم الطرق و تنظيفها وتنظيم العسة واشادة السدود وتسديد الغرائم الواجبة الى اخرها ولولا ثقة الامة الميزابية بالدولة الفرنسية في الوفاء بما عاهدت لها بان لاتغير ولا تبدل شيئا في داخلية ميزاب وعوائده فتركت تلك الاراضي على الشياع يستغلونها على حسب الظروف لملكوها في عهدهم بالوثائق الرسمية لكل فرد من افرادها ولما تركوا منها ولو شبرا واحدا على الشياع

ومما لا يتصور عقلا ولا يجوز في اي شريعة غصب مال او ارض احد بعد الاعتراف له به وتحويله الى من يستغله دونه او يشترك معه في الاستغلال بدون موجب شرعي كدفع ثمن الأرض التي تباع على الشياع في كيس (لا كومين) في حالة ان كل بلد له مجلس خاص به. وبلدة العطف كبقية مدن ميزاب تتمتع بجميع الحقوق وحرية البلدية التامة والصورة لهذه البلدية موجودة الآن فعلا فان لكل بلد مجلسا للجماعة منتخبا انتخابا حرا من عشائر المدينة وعليهم هم وحدهم التصرف في ارض تلك المدينة كما كان سابقا وكما تنص المعاهدة الواقعة في سنة 1853. وبناء عليه فان ثمن تلك الاراضي يدفع لكيس تلك البلدة خاصة لانه حق خاص بها كما جرى العمل بدلك في القديم ..

و بالاجمال فان ميزاب لا تطبق عليه قوانين التل لا من جهة القانون ولا من مصلحة الحاكم والمحكوم ولما يترتب على ذلك من فساد نظمه وخراب عمرانه

كما لا يخفى على سيادتكم أن موقعه الجغرافي يوجب عليه مراعاة القوانين