غلاء المهور
الجزء ١ · صفحة ٢٥إنني على غير استعداد الآن للزواج وإني لأتذكر حادثة تذكر عن سعيد بن المسيب وهو من كبار التابعين: أن تلميذاً له ماتت زوجه فانقطع أياماً، وعندما عاد وعرف الشيخ سبب إنقطاعه قال له: وما تزوجت بعد؟ قال: لا، قال تعال أعقد عليك ابنتي. فعقد عليه. وعندما جاء الليل قال لأمها: جهزيها فجهزتها وأمرها أن تمشي وراءه فدق الباب ـ ولم يكن التلميذ على سابق علم - ففتح الباب فقال له: خذ زوجك ولا تبت عزباً».
بارك الله في فعله فما أعظمه من ولي .. وإن أم سليم الخزرجية ارتضت إسلام أبو طلحة مهراً لها ـ أي أن
يدخل في الإسلام.
الفتاة: ولكن القليل من الناس الآن من يعي ذلك إلا من تمسك بعرى الإسلام الوثيقة واقتنع بأن الزواج ليس صفقة تجارية، إنما هو نظام حياة وستر وأمان لكن تزويج الفتاة أصبح اليوم من إحدى التجارات المربحة خاصة في دول
الخليج العربي بما فيه عمان. ففي كثير من الولايات يصل مهر الفتاة إلى ما فوق العشرة آلاف ريال. وتدخل الفتاة المزاد العلني ومن زاد سعرها نال عصمتها … يا سبحان الله إن كان واهب الروح وخالقها لم يبعها، فكيف يرضى المخلوق أن يفعل بها هذا.
الشاب: تقدم الشاب الفقير وكله أمل وأودت به أحلامه إلى حياة الأسرة والأولاد ويفاجأ بضحكة ملؤها السخرية والجشع من صاحب السلعة - أي والد الفتاة - قائلاً: ابنتي ليست فاسقة أو عاهرة حتى أعطيك إياها بثمن بخس زهيد إنها شريفة عفيفة ومن عائلة محترمة، فإن أردتها فعليك بمنزل ضخم موقعه كذا، وسيارة موديل كذا، ومهر مقداره كذا ألف، وإلا فأغلق الباب وراءك. ويخرج الشاب غير الذي دخل لأنه دخل سوقاً لا يجب أن تعيد قدماه الوطء فيه. والله إنني سمعت أبا يقول بأن لديه بنات، ولقد خصص لكل واحدة منهن دفتراً يسجل فيه
49
48