الشخصية الاعتبارية للوقف
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفصل الرابع: طبيعة الشخصية الإعتبارية للوقف في سلطنة عمان المبحث الأول:
تاريخ نشأة الوقف في سلطنة عمان
وفيه مطلبان
المطلب الأول: النشأة التاريخية
الفصل الرابع: طبيعة الشخصية الإعتبارية للوقف في سلطنة عمان الحال وسارع العمانيون إلى وقف أعز أموالهم لتكون صدقة جارية إلى يوم القيامة، فصارت توجد أوقاف معروفة للمساجد والأفلاج والذرية والجانب الخيري، فتعددت أنواعها في مجالات شملت النواحي التعبدية والنواحي الاجتماعية والتعليمية والصحية.
وبهذا ساهم نظام الوقف في تقوية التكافل الاجتماعي، وخلق الروابط بين ترجع نشأة الوقف في سلطنة عمان إلى عهد دخول مازن بن غضوبة في الفئات والطبقات المختلفة في المجتمع الإسلامي، وقد نشط هذا النظام حتى صار الإسلام، فعندما قفل عائداً من المدينة المنورة حاملاً تعاليم الدين الحنيف من موضوع الاهتمام من قبل الأئمة الإباضية الذين اعتمدوا عليه في تسيير أمور رسول إلى أهل عمان بنى مسجده المعروف في ولاية سمائل، والذي يطلق الدولة الإسلامية إلى جانب بيت المال، فكان مورد الأوقاف نافعاً، والذي كان عليه (مسجد المضمار) نسبة إلى محلة المضمار التي هو فيها. وكان هذا في متركزاً على النخيل الموقوفة لكونها تمثل الدخل القومي الأول، فكان يستفاد من السنة السادسة من الهجرة، ويتحمل أن مازناً قد وقف أموالاً خضراء لهذا المسجد جذورها وحتى أطراف سعفها. لينفق من ريعها لصالح المسجد، هذا إلى غير الأوقاف التي وقفت من بعد هذا التاريخ والتي قد اندثرت معالمها ولم يعد لها ذكر. ويعتبر وقف (1) الإمام الوارث بن كعب الخروصي - رحمه الله - (1)
والناظر في زمن الإمام غسان بن عبدالله اليحمدي (1) الذي في عهده خصبت عمان خصباً كثيراً، حتى أصبحت الأفلاج تسقي مسافات بعيدة، كان حرياً بالعمانيين أن يكون لهم جانب السعى نحو الخير فوقفت الأوقاف للمساجد
بوادي بني خروص لأهالي بلدة (زكت)، هو أقدم وقف موجود في عمان حتى والأفلاج وأصبح لها أموال خضراء معروفة. (2) اليوم (3)، والذي يصرف ريعه وذلك بشراء أرز يقسم على أهالي هذه البلدة حتى الآن (()، وهذا الوقف عبارة عن مزرعة يقوم بالإشراف عليها وكيل خاص
يتولى رعايتها. (5)
وص وجعلها
رعة في ذلك الوقت.
وهكذا تزامن نظام الوقف تدريجياً خلال. عصر الأئمة بعمان، وكان هذا النظام بسيطاً لا يتعدى سوى بعض الأموال الموقوفة على المساجد، ثم تدرج (1) سبب هذا الوقف أنه عندما توجه الوارث إلى نزوى لإقامة الإمامة من على قرية (زكت) فناصره منها أربعون رجلا فأوصى - رحمه الله - يوقف مقدار أربعين مهماً من بستان النخيل التي يملكها في بلده. لهؤلاء الأربعين وذراريهم، وما زاد ينفق لأهالي قرية الهجار وقرية سنال. وهذا دليل على فضل تلك ولهذا الوقف أثار شاهدة وكرامات ظاهرة (ينظر تحفة الأعيان. السالمي 1/ 114). (2) هو أول إسلام من بني خروص - وهم من اليحمد. كان يسكن قرية الهجار من وادي الإمامة مشهورة بين العمانيين. بويع بالإمامة في نزوى في شهر ذي القعدة سنة 179 هـ وتوفي - رحمه الله - غريقاً في ولدي كلبوه بنزوى ودفن هناك سنة 192 هـ (تحفة الأعيان - السالمي 1/ 112 - 119). (2) مقابلة مع الشيخ الجليل أحمد بن حمد الخليلي - المغني العام لسلطنة عمان - بمكتبه بوزارة الأوقاف الأربعاء 1/ 4 / 1998 م - (1) الباقي منهم اليوم في تلك البلدة هم من أحفاد مسعود بن رشيد الصبحي وهم الذين يصرف لهم ربع هذا الوقف. بن المر الصبحي يسكن معهد القضاء والوعظ والإرشاد الثلاثاء 24/ 2 / 1998 م.
(5) مقابلة مع الأخ العزيز.
101
، وقصته قبل توليه
وقد ذكر الشيخ السالمي - رحمه الله - في التحفة زمن الإمام الصلت بن مالك الخروصي (2)، أنه عندما اجتاحت السيول العظيمة عُمان في ذلك الوقت، أشار إلى وجود مال لمسجد (قيقا في ولاية " بدبد " (4)، الذي يسقى من فلج (البويرد) في الجانب الشرقي العلوي مما يلي الوادي (5)، كذلك ذكر الشيخ السالمي رحمه الله -تعالى- من وجود أموال للمساجد والمدارس والمقابر وقفت جمادى الأول 192 هـ بنزوى، وتوفي يوم الأحد (1) بويسع بالإمامة بعد وفاة الإمام الوارث بن كعب يوم الأثنين القعدة 207 هـ، وقد ذكر الشيخ السالمي جملة من أحكامه) ينظر تحفة الأعيان 1/ 120 - 125). (2) ينظر نحلة الأعيان - السالمي 1/ 1210123 (3) بويع باللإمامة بعد وفاة الإمام المهنا بن جيفر 16 من ربيع التجب، عمر طويلاً ثم عزل. توفي رحمه المطرية بالصيدة مطلعها: قل للإمام الذي ترجى افضاله. اين الكرام وين) الله سنة 276 هـ - (تحفة الأعيان 1/ 2310160). (1) (قيقا) اسم أمرأة من أهل "منح وقد بنت هذه المرأة مسجداً آخر باسمها في (المعبيلة). الموجودة في ولاية (بديد) بيت مال للدولة. (ينظر المرجع السابق 1/ 163) (5) المرجع السابق 1/ 163
23 هـ يتزوى وهو الذي له
ه الزهراء
الأمول