عمان قبل وبعد الإسلام للمرهوبى. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤وربما كان هذا ما دفع بعض المناهضين للإسلام، إلى إتهام العمانيين بأنهم لم يعتنقوا الإسلام من منطلق الإيمان به، وإنما خوفاً منه وبدافع المصلحة والضرورة، وأنه بعد أن رأي العمانيون كيف انتصر محمد صلي الله عليه وسلم علي اعتداء بني قومه عليه وعلي رسالته النبوية، خشوا من زحف قوات المسلمين علي بلادهم، كما أنهم وجدوا في جيوش المسلمين سنداً لهم في مقاومتهم للإحتلال الفارسي للبلاد. علي أن هذه مجرد تكهنات ليس لها ما يبررها.
والحقيقة هي أن العمانيين بعد التشاور بين زعماء البلاد وكبارها وعلي الأخص بعد التحقق من هوية الرسالة النبوية والتعاليم التي كان يبشر بها هذا الدين، اتخذوا بالاشتراك مع كافة الزعماء قراراً جماعياً بقبول الإسلام ديناً حنيفاً والإلتزام بتعاليمه السمحاء.
وبالنسبة للحامية الفارسية، فإنها عندما رفضت الدخول في الإسلام، قام الأزد أنفسهم بطردهم من البلاد، وبدون أي مساعدة عسكرية من أية جهة أخري.
وعلي ذلك فلقد جاء الإسلام إلى عمان ليبقي وينتشر. ولما كان جيفر وعبد نفساهما قد آمنا به، فإنهما ناشدا القبائل أن تحذو حذوها.
ولابد أن نسلم بأنه كان بديهياً أن يستغرق تحول عمان كلها إلى