عمان قبل وبعد الإسلام للمرهوبى. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩أي محاولة لإصدار أحكام، لأن الحكم في مثل هذه الأمور لله وحده.
في فترة حكم الأمويين أصبحت البصرة مركزاً رئيسياً للديانة الإسلامية، وإذا كان يحق الافتراض بأن الإباضية كانت قد ولدت كمذهب، فإنه يحق أيضاً الافتراض بأن ولادتها قد تمت في البصرة، وإذا أسلمنا بأن الإباضية ولدت في البصرة، فلابد وأن نسرع بالإشارة إلى أن العمل بها قد تم في المدينة، ولدينا مثل يقول «باض العلم في المدينة، وفرخ في البصرة، وطار إلى عمان».
وعندئذ قد يقول قائل إن الإباضية في عمان هي قديمة قدم الإسلام نفسه، ويقول السالمي أن الإباضية ملتصقة بالعقيدة الأصلية وأنها لم تغير شيئاً.
وهذا هو سبب وصف الإباضيين في عمان بأنهم متشددون في عقيدتهم ورافضون للتغير، وهو ما أرجعه بعض الكتاب الغربيين إلى عدم التفتح علي الفنون والأفكار الحديثة لدي شعب عمان، وتلك فكرة خاطئة نسفتها التطورات الأخيرة.
ولنحاول الآن أن نتخيل كيف «طار طائر المعرفة الإسلامية إلى عمان» وهناك ما يشير إلى الروابط القديمة بين المدينة وعمان، وكيف شرب شعب عمان من منهل الإسلام ومن مصدره الأساسي.