عُمان قبل وبعد الإسلام عامر بن علي بن عمير المرهوبي

عمان قبل وبعد الإسلام للمرهوبى. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ولقد قال التنوخي وهو يشير إلى الشرح الذي كتبه السالمي، أنه واحد من الفقهاء العمانيين الذين كتبوا كتباً عديدة، ولابد أنه كان غزير الثقافة وحاد الذكاء، بحيث استطاع وضع هذا العدد من الكتب، خاصة وأنه توفي قبل بلوغه سن الخمسين، وأنه كان ضريراً منذ طفولته، وقد أورد التنوخي في مقدمته ذكر سبعة عشر كتاباً للسالمي.

وعندما تعمق التنوخي في شرح السالمي، فإنه تأثر للغاية بعلمه الواسع، ووضوحه، وقوة أسلوبه. كما أثرت فيه أيضاً موضوعية السالمي، كما أن السالمي غير متعصب، وأنه كان يرجع إلى ما كتب من خارج إطار مذهبه إذا وجد الحق هناك. وقد كان يضع الحق قبل الناحية المذهبية.

ومن كل ذلك يمكننا أن نستخلص أن المذهب الإباضي أقدم من إسمه، لأنه يشتق اسمه من عبد الله بن أباض بن تميم التميمي الذي شب أثناء حكم معاوية بن أبي سفيان، وعاش إلى وقت عبد الملك بن مروان، وكان معلماً كبيراً ومسلماً شديد الإيمان، لم يتهاون في عقيدته أو يسمح لنفسه بأن تغرقه المغريات الدنيوية.

وكانت عقيدته راسخة، ولم يعرف الخوف إلا من الله،

٤٣ / ٤٨