الشيخ العلامة أبو عمار عبد الكافي التناوتي (500-569هـ): عصره وحياته وفكره سالم بن هلال الخروصي

الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٢

العلم، وهذه إشارة قد يغفل الباحثون في التاريخ الإباضي عنها كما أغفلها بعض كتاب سير الإباضية في القديم والحديث رأينا أن نشير إليها وننوه بها ونحن في معرض حديثنا عن هذه البعثة التي انتقاها سلمة، وبعث بها إلى أبي

عبيدة

وهذا يدل على غزارة علمهم، وحضور بديهتهم، ولذلك نجد أن هذه البعثة استطاعت تحقيق دور كبير في نشر هذا المذهب، وإرساء قواعد أول إمامة للإباضية في المغرب العربي. الجميع

سافرت البعثة سنة 135 هـ إلى البصرة حاضرة العلم آنذاك، وبها لازم الدور الديني والسياسي لحملة العلم: الطلبة شيخهم أبا عبيدة ولم يغفلوا عنه يوماً، ينهلون من ينبوعه الصافي بحس

مرهف وعقل حصيف، فمكثوا مدة خمس سنين يتلقون مبادئ الدين في سرداب

رجعت البعثة إلى المغرب سنة 140 هـ)، وعمدوا حين وصولهم إلى نشر المذهب، وتوضيح مبادئه، ورسم معالمه؛ فأنشأوا حلقات تعليمية ومجالس سرية سري هيأه الشيخ خصيصاً لذلك بعيداً عن عيون بني أمية وجواسيسهم، ولما على غرار مجلسهم بالبصرة واقتداء بإمام المرسلين له عندما اتخذ دار الأرقم بن أبي اطمأن الشيخ إلى تعمقهم في معرفة أصول المذهب وتعاليمه، وتاقت أنفسهم الأرقم لنشر الدعوة في عهدها السري في مكة المكرمة؛ فكانوا مثالاً للعالمين

للإسهام في نشر تعاليم المذهب سمح لهم بالعودة.

وتورد السير الإباضية أنهم لما عزموا على الرجوع لبلادهم "كلموا أبا عبيدة واستشاروه في شأنهم، فقالوا: يا شيخنا إن كانت لنا في المغرب قوة ووجدنا من أنفسنا طاقة أفتولى على أنفسنا رجلا منا أو ما ترى؟ فقال لهم أبو عبيدة توجهوا

العاملين، وبفضل هذه الحلقات العلمية استطاع هؤلاء النفر أن يخرجوا من حلقاتهم تلاميذ أسهموا بدورهم في إكمال مسيرة الدعوة الإباضية سموا فيما بعد بـ "طبقة تلاميذ حملة العلم"، ومن أشهر هؤلاء: أبو خليل الدركلي، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، ومحمد بن يانس، وعمر بن يمكتن (1)

إلى بلادكم فإن يكن في أهل دعوتكم ما يجب به عليكم التولية في العدد والعدة من واستطاع الأخير أن يفتتح مدرسة لتعليم القرآن الكريم وتفسيره في جبل نفوسه. الرجال فولوا على أنفسكم رجلاً منكم، فإن أبي فاقتلوه"، فأشار إلى أبي ولم يقتصر دور حملة العلم على إنشاء الحلقات العلمية بل امتد نشاطهم إلى الخطاب (1)، كما تورد السير الإباضية أن أبا درار الغدامسي سأل شيخه ورجُل بلدان المغرب الأوسط والأقصى، وزادوا عدد الدعاة الذين أصبحوا يجوبون المنطقة الشيخ اليمني في الركب واليسرى على الأرض عن ثلاثمائة مسألة؛ فأجابه عنها، وقال له: أتريد أن تكون قاضيا يا أبا درار؟ قال: أرأيت إن ابتليت بذلك (2)؟

في نشر المذهب وكان مقدما عند الإباضية عاش حتى إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الإباضية في موكب التاريخ 27/ 1، نشأة الحركة الإباضية، ص 136).

1) السير وأخبار الأئمة لأبي زكريا الوارجلاني - تحقيق عبد الرحمن أيوب، ص 60.) كتاب السير للبدر الشماخي، ص 114.

من برقة شرقاً إلى السوس الأقصى غرباً. ليس هذا فحسب بل إنهم بدأوا بتنظيم أنفسهم إداريًا (2)، كل ذلك توطئة لإعلان الإمامة وتكوين الدولة الإباضية، فلما أحسوا من أنفسهم قوة تحول نشاطهم إلى الجانب السياسي.

) نشأة الحركة الإباضية ص 137.) نشأة الحركة الإباضية، ص 138.

21

20

20