الشيخ العلامة أبو عمار عبد الكافي التناوتي (500-569هـ): عصره وحياته وفكره سالم بن هلال الخروصي

الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١١

هكذا توالت السياسة التعسفية لولاة بني أمية مما كان سببا لقيام أول ثورة حملة العلم إلى المغرب): لقيا المراة والان من النار

صفرية على يد ميسرة المطغري (1) سنة (123 هـ).

قد يتبادر إلى ذهن كثير من الدارسين أن بداية التواصل العلمي والديني بين

أسباب انتشار المذهب الإباضي بين البربر كذلك المبادئ التي نادى بها أهل المغرب والمشرق من الإباضية كان عن طريق حملة العلم الخمسة (2)، إلا أن سلمة بن سعد كالمساواة، والشورى والتي تعتبر أهم دعائم الإسلام؛ مما بعض المصادر التاريخية عن الإباضية تشير إلى شخصيات سبقت هذه البعثة قامت

ومن

كان حافزاً قوياً لقبول الدعوة الإباضية في المغرب، وخاصة أن طبيعة البربر اعتادت على ممارستهم لحكم يرتكز على مبدأ التسيير الجماعي، وعدم خضوعهم الخضوع الكلي للحكم البيزنطى قبيل الفتح الإسلامي الأمر الذي يتوقون إلى تطبيق مبدأ الشورى، وهو الذي وجدوه لدى المذهب

جعلهم الإباضي

(2)

هذه – في تقديري - هي أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار دعوة سلمة بن سعد انتشاراً واسعاً كما أنها الأساس الذي قامت عليه الدعوة الإباضية، مع مجمل الآراء التي حملتها دفتي هذا المذهب، والتي كفلت بقاءه، واستمراريته إلى اليوم في المغرب العربي.

ولقد استطاع سلمة فترة بقائه في المغرب أن يكون بعثة علمية منظمة؛ فاختار خمسة رجال توسم فيهم معالم الذكاء المتقد، والنبوغ الفذ، مع الصلاح والتقوى، والرغبة في تحمل مسئولية نشر هذا الدين في بلاد المغرب من أقصاها إلى أدناها؛ فدفعهم إلى شيخه بالمشرق أبو عبيد مسلم بن أبي كريمة)، ومن هنا بدأت مرحلة جديدة من عمر الدعوة الإباضية.

) هو أول من قاد ثورة ضد بني أمية في المغرب، كان يعمل سقاء بأحواز طنجة، وكانت ثورته سنة (122 هـ)، وانتصر عليهم، ولكن أصحابه قتلوه بعد ما أنكروا سيرته.

(2) معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر بن سليمان بو عصابه ص 76، رسالة ماجستير، المعهد العالي الوطني لأصول الدين بالجزائر (غير منشورة).

برحلات فردية إلى المشرق، وكان لها دور في نشر المذهب في المغرب الأدنى مثل:

أبو عبد الله الجناونى (3)، إلا أنها كانت رحلات غير منظمة وليست مثل بعثة حملة

) حول مزيد من تفصيل عن حملة العلم إلى المغرب ودورهم الديني والسياسي يمكن الرجوع إلى المصادر التالية: كتاب السير وأخبار الأئمة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر – تحقيق عبد الرحمن أيوب، ص 57، ط. الدار التونسية للنشر 1985 م. طبقات المشايخ بالمغرب: لأبي العباس الدرجيني 19/ 1، تحقيق إبراهيم طلاى. الإباضية في موكب التاريخ لعلي يحيى معمر الحلقة الثانية ص 49، الحلقة الثالثة ص 37، الحلقة الرابعة ص 129، ط. مكتبة الضامري للنشر والتوزيع 1993 م. - رسالة: سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين: لعبد الله بن يحيى الباروني ص 7، ط. فانزى، تونس 1983 م.

العقود الفضية في الأصول الإباضية للشيخ سالم بن حمد الحارثي، ص 183. الإباضية في المغرب العربي: للدكتور أحمد الياس حسين، ص 24، ط. مكتبة الضامري، عمان

1992 م.

1965 م.

- نشأة الحركة الإباضية للدكتور عوض خليفات، ص 137، ط. دار الشعب عمان الأردن 1978 م. تاريخ الفلسفة الإسلامية في القارة الإفريقية للدكتور يحيى هويدى 36/ 1، ط. مكتبة النهضة المصرية الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية لسليمان بن عبدالله الباروني، الجزء الأول، ط. دار بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع تونس. حملة العلم هم: أبو درار إسماعيل بن درار الغدامسي، من غدامس جنوب طرابلس – عبد الرحمن بن رستم الفارسي منبتاً القيرواني منشئا - عاصم السدراتي من سدراته بوارجلان جنوبي الجزائر – أبو دارة القبلي من نفزاوة بتونس - أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري من اليمن. فر أبو عبدالله محمد بن عبد الحميد بن مغيطر الجناوني التونسي من جبل نفوسه بليبيا، اتجه إلى المشرق لتلقي العلوم على يد مشايخ الإباضية، ثم رجع وسلمة على قيد الحياة، وساهم بعد وفاة سلمة

-

19

18