الشيخ العلامة أبو عمار عبد الكافي التناوتي (500-569هـ): عصره وحياته وفكره سالم بن هلال الخروصي

الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٤

ولقد ساعدت عوامل عدة على هذا التحول من ضمنها:

1 - الثورات التي فجرها الصفرية ضد ولاة بني أمية بداية بميسرة المطغري سنة (122 هـ)، ثم خالد بن حميد الزناتي الذي هزم ولاة بني أمية في معركة

زوال الحكم الأموي الذي اضطهد الإباضية مشرقاً ومغرباً، ولكن سرعان ما فطن الإباضية إلى سياسة الخلافة الجديدة فيما بعد، وخاضوا معهم حروباً متكررة. هذه العوامل أسهمت - ولا شك - في بزوغ فجر الإمامة الإباضية، فبويع

الأشراف ومعركة سبو، وانتهاء بعكاشة الفزاري "الذي انطلق من قابس تجاه أبو الخطاب المعافري أحد حملة العلم سنة (140 هـ) في بلدة صياد سرا عملا بوصية الإمام أبي عبيدة له إلا أن الإمام الجديد وجد نفسه أمام فتنة لم تخمد

استوايي

القيروان، وانسحب إلى الصحراء)) (1). بعد، وهي الولاية والبراءة من عبد الجبار والحارث (1)، ففريق يتولى الحارث ويتبرأ هذه الثورات شجعت الإباضية على إعلان إمامتهم، وكانت بمثابة الانطلاقة

الأولى لحرية البربر.

من عبد الجبار، وآخر على عكسه، فعمد - كأول عمل له - إلى إحماد هذه الفتنة التي استمرت ثماني سنين وأمر الإباضية جميعاً بالكف عن هذا الحديث، وعدم الولوج فيه، ثم توجه أبو الخطاب إلى طرابلس، واستولى عليها؛ وخير عاملها بين المقام أو الخروج إلى المشرق. ثم يممَ نحو القيروان وفي فترة حصاره لها وسلباً لأنفس وأموال المسلمين، مما جعل البربر ينفرون منهم، ويحلمون بإمامة قتل عاصم السدراتي أحد حملة العلم مسموماً؛ عندها عمد أبو الخطاب إلى حيلة

-2 - سرعة انتشار المذهب الإباضي كبديل للمذهب الصفري الذي أخذ يتقلص شيئاً فشيئا في المغرب الأقصى لسوء أحوال قادته، وإعمالهم السيف قتلاً

عادلة بعيداً عن قمع الصفرية واضطهاد الأموية.

الدخول القيروان ونهاية حصاره، وكان ذلك سنة (141 هـ)، وترك عليها

محاولات الإباضية قبل مجيء حملة العلم لإقامة إمامة لهم، والتي منيت عبدالرحمن بن رستم، ثم قفل راجعاً إلى طرابلس. في هذه الفترة أنفذ أبو جعفر بالفشل ابتداء من عبد الله بن مسعود التجيبي، الذي استمال قبائل زناته وهوارة، المنصور الخليفة العباسي جيشاً قوامه خمسون ألف رجل، وقيل: سبعون ألفا، وقتل على يد إلياس بن حبيب والي طرابلس، وانتهاء باختيار إسماعيل بن زياد وأمر عليه محمد بن الأشعث الخزاعي لقتال الإباضية فالتقى الجمعان بتاورغا (2) سنة

النفوسي

(Y)

سنة 132 هـ لزعامة الإباضية ومقتله على يد عبد الرحمن بن حبيب في أثناء محاولات الإباضية لإعلان دولتهم حدث تغير كبير في شأن

الخلافة الإسلامية، حيث آلت إلى بني العباس الذين تمكنوا من انتزاعها من

(144 هـ).

في هذه المعركة استشهد أبو الخطاب له وبعد ذلك أخذ عبدالرحمن بن

الأمويين؛ هذا التحول أيضاً شجع الإباضية على ولوج باب السياسة خاصة بعد) ترجع جذور هذه الفتنة إلى ولاية الحارث بن تليد الحضرمي الذي بويع من قبل الإباضية سنة (131

) الإباضية بالجريد: صالح باجيه، ص 32، ط دار بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع، تونس

1976 م.

الإباضية في المغرب العربي، ص 23.

ه)، فاستطاع هو وقاضيه عبد الجبار بن قيس المرادي أن يلحق الهزائم المتكررة بجيوش عبد الرحمن بن حبيب؛ فدانت لهم المنطقة من طرابلس إلى قابس وسرت، إلا أن عبد الرحمن بن حبيب والي أفريقيا عمد إلى حيلة، فقتل عبد الجبار والحارث غيلة، ووضع سيف كل واحد منهما في الآخر ايطان الإباضية أن أحدهما قتل صاحبه. تاورها مدينة تبعد ستة أميال في الجنوب الشرقي لمصراطة سرت.

23

22

22