الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٧مهيد
إن تحديد الفترة التي يتناولها البحث في عصر الشخصية لهو أمر بالغ الأهمية بل من ضروريات الرسالة ولقد كنت في حيرة من الأمر لتحديد بداية الفترة ونهايتها وخاصة أن الناحية السياسية مليئة بالأحداث على فترات تاريخ "وارجلان" منذ الفتح الإسلامي ودخول المذهب الإباضي، وحتى عصرنا هذا، ولكن مع البحث المتواصل في تاريخ هذه البلاد عَثَرْتُ على تقسيم فترات تحولاتها السياسية عبر عصورها المختلفة والتي كانت فاتحة كتابة هذا المبحث فالمؤرخ الكبير الشيخ إبراهيم بن صالح أعزام ت [1965]- رحمه الله تعالى ـــ قسم الفترات التاريخية للأحداث السياسية بوارجلان في كتابه "غصن البان في تاريخ وارجلان" إلى أربعة
عهود:
العهد الأول: من الفتح الإسلامي إلى سنة 450 هـ تقريبا.
العهد الثاني: من 450 هـ إلى 624 هـ تقريبا. العهد الثالث من 624 هـ إلى 1040 هـ تقريبا. العهد الرابع من 1040 هـ إلى 1286 هـ تقريبا.
وتوقف عند هذا العهد (1) ولذلك فإن العهد الثاني وهي الفترة بين [450 هـ - 624 هـ هي الأقرب إلى عصره وهي الفترة ما بين منتصف القرن الخامس والربع الأول من القرن السابع والتي سنتناولها في هذا المبحث وإن كانت ثمة إشارة إلى ما قبل أو بعد هذه الفترة بقريب أو بعيد فهو من باب اتصال حلقات البحث لتكتمل صورته.
1) غصن البان في تاريخ وارجلان - إبراهيم أعزام (مخطوط) نقلا عن الإباضية في موكب التاريخ ت/ علي يحيى مج 3 ص 373.
المطلب الأول: جغرافية وارجلان وتأثيرها السياسي: إن جغرافية واستراتيجية أي بلد لها تأثير على مجريات أحداثها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها وبحكم موقع وارجلان الاستراتيجي باعتبارها حلقة الوصل بين بلاد السودان وبلدان المغرب العربي [الجزائر وليبيا وتونس وغيرها في تلك الفترة أثر ذلك سلبا أو إيجابا على وارجلان في مختلف مناحي
الحياة فيها.
وقبل الحديث عن تأثير الجغرافية على الناحية السياسية بوارجلان في تلك الفترة ارتأى البحث إعطاء فكرة عن أصل إطلاق لفظ وارجلان ومعناه عند
الباحثين والمؤرخين.
تعريف وارجلان:
جاءت وارجلان عند المؤرخين على عدة إطلاقات فيقال: "وارجلان وار کلان، ورقله، وارقلان (1). ومع تعدد هذه الإطلاقات إلا أنها تتقارب في لفظها ف" وراجلان، واركلان، وارقلان" حروفها في سائر كلماتها الثلاث واحدة ما عدا أن الأولى جاءت بالجيم والثانية بالكاف والثالثة بالقاف وهذا ما يجعلنا نرجح أن المقصود واحد من الكلمات الثلاث ولكن الاختلاف بينها في هذا الحرف يعود سببه إلى تغاير لهجات المؤرخين، وهذا ما يحصل في المصر الواحد فضلا عن أن يكون المؤرخون من أمصار مختلفة.
05 - 49
Ager
،
غصن البان في تاريخ وارجلان، للمؤرخ الشيخ إبراهيم أعزام مخ نقلا عن الإباضية في موكب التاريخ ت/ علي يحيى معمر المجلد الثالث ص 370.
29
28