الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٤٦ببهلاء، وكان هذا العلامة سخيا يجود بماله لطلبة العلم ولا يبخل بعلمه (1) ولم يقتصر التواصل العلمي بين المشارقة والمغاربة على اللقاء والمراسلات بل امتد ذلك التواصل ليشمل تدوين السير والآراء والاجتهادات نقلا عن بعضهم بعضاً في كتبهم ومؤلفاتهم ويشهد على ذلك أن سير المغاربة أغلبها روايات علماء المشرق ويلاحظ المطالع لسير أبي زكريا الوارجلاني في القرن الخامس الهجري وطبقات الدرجيني أن أغلب رواياتها نقلا عن العلامة أبي سفيان محبوب بن الرحيل ولعل هذه الروايات كانت ضمن مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخرساني والتي نسخها عمروس بن فتح فحفظها من التلف (2)، أو من كتاب أبي سفيان حيث إن له كتابا يشتمل على الأخبار والفقه والكلام والعقائد (((3)
(3)
وفي القرن السادس الهجري يزداد شغف المغاربة للاطلاع على كتب المشارقة والرواية عنها)) فنرى أبا صالح يعلو بن صالح الصدويني الذي توفى عام 513 هـ يأخذ برأي أبي صالح الدهان أحد مشائخ الإباضية في عمان في بعض المسائل الفقهية ونرى أبا الربيع سليمان بن يخلف من علماء الطبقة الحادية عشرة (500 - 550 هـ) يروي عن ابن بركه العماني صاحب الجامع الذي عاش في القرن الرابع
1) الاستقامة لأبي سعيد الكدمي، تحقيق محمد أبو الحسن ص 5 ج 1 ط. وزارة التراث سلطنة عمان سنة
1985 م.
2) التقى أبو غانم بشر بن غانم الخراساني بعمروس بن فتح وهو متوجه من المشرق إلى المغرب للقاء الإمام عبد الوهاب بن رستم ومعه مدونته المشهورة التي رواها عن تلاميذ أبي عبيدة وهم محمد بن عباد المصري وعبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرج عمر بن محمد ووائل بن أيوب ومحبوب بن الرحيل فاستودع عمروسا الكتاب فنسخه، ولولا عمروس لضاعت هذه المدونة مع جملة ما أحرق من مكتبة المعصومة الرستمية التي قضى عليها العبيديون. انظر طبقات الدرجيني ص 323 ج 2.) رسالة تقييد كتب أصحابنا ت / أبى القاسم البرادي ص 56 ضمن كتاب دراسة في تاريخ الإباضية وعقيدتها تحقيق محمد زينهم وأحمد عبد التواب ط. دار الفضيلة القاهرة سنة 1994 م. القبلة)
الهجري)) (1).
كما اعتمد المغاربة على كتاب الدعائم لأحمد بن النظر العماني (2) شرح محمد
ابن وصاف العماني أيضا ولقد وصلت هذه التسمية إلى بلاد المغرب عن طريق
(3)
الشيخ أبي موسى عيسى بن زكريا البرانسي (3) مع ما جاء به من كتب المشارقة كجامع البسيوي وجامع ابن جعفر، ولقد اعتمد على هذا الكتاب طلاب العلم في القرن السادس الهجري ومنهم العلامة أبو عمار عبد الكافي، ويذكر الدرجيني في الطبقات أن طلاب نفطه الذين كانوا يدرسون مع أبي عمار في تونس وجدوا معه كتابا في علوم مذهبه وكان نظما في قصائد فرد عليهم الدرجيني أنه الدعائم لابن النظر (4). كما اعتمد عليه أبو طاهر الجيطالي صاحب كتاب القواعد وكتاب قناطر الخيرات وهو من علماء القرن الثامن الهجري.
أما عن اعتماد المشارقة على كتب المغاربة فلم يكن في وقت مبكر كما هو الحال عند المغاربة وتسجل كتب إباضية المشرق أقوال علماء المغرب من القرن السادس الهجري وهي الفترة التي نضج فيها الفكر الإباضي المغربي وخاصة الجانب العقدي ((ويظهر ذلك مما ورد في كتاب قاموس الشريعة لمؤلفه العماني جميل بن
) الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة ت / رجب عبد الحليم ص 167. (2) العلامة أحمد بن النظر الناعبي من علماء القرن السادس الهجري وكتابه الدعائم عبارة عن مجموعة قصائد في العقيدة والشريعة وضعت له شروح عديدة منها شرح لمحمد بن وصاف النزوى في مجلدين كبيرين سماه الحل والإصابة وشرح لأحمد بن عبد الله الرقيشي الإزكوي وهو مخطوط مصباح الظلام ويوجد هذا المخطوط بدار الكتب المصرية. انظر الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة ت / رجب عبد الحليم ص 171، نشأة الحركة الإباضية ص 18 ت/ عوض خليفات.) لم أقف له على ترجمة ولعله لم يشتهر بعلم بل كان رجلاً صالحا.
) طبقات الدرجيني ص 486،487 ج 2 بتصرف.
89 87
86