الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٤٥الفتاوى والجوابات في مسائل مختلفة يرجعون في حلها إلى أستاذهم وشيخهم عبيدة مسلم بن أبي كريمة وكانت هذه المراسلات والفتاوى تعرف طريقها بين المغرب والبصرة وعمان.
وفي عهد الإمام عبد الوهاب الرستمي وقع خلاف بين الإباضية أحدثه ابن فندين النكاري حول شرط الشورى لبعض دون بعض فبعث إباضية المغرب يستفتون إمام مذهبهم الربيع بن حبيب فجاء الجواب: ((أما بعد فيا إخواننا قد بلغنا ما كان قبلكم وفهمنا ما كاتبتمونا به من أمر الشرط، فليس ذلك من سيرة المسلمين أن يجعلوا الشرط في الإمامة أن يُقضَى أمر دون جماعة معلومة فالإمامة صحيحة والشرط باطل ( … ) وعندما وقع الخلاف في عهد الإمام عبد الوهاب أيضا حول تولية خلف بن السمح المعافري زعيم الخلفية أمور طرابلس بعد وفاة أبيه دون إذن من الإمام وكدأب الإمام بعث يستفتي زعيم الإباضية في هذه الفترة وهو أبو سفيان محبوب بن الرحيل (2).
(1)
—
((فلما وصل الكتاب إلى أبي سفيان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ ـ كتب إليهم بجواب كتابهم بتخطئة من ولى خلفا، وتصويب من لم يوله (((3).
والملاحظ أن جل رسائل المغاربة إلى المشارقة في عهد الرستميين كانت فيما
) السير وأخبار الأئمة لأبي زكريا الوارجلاني ص 94.
2) هو محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة آخر أئمة الإباضية في البصرة عاش في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري وله كتاب في تاريخ الإباضية يشتمل على الأخبار والفقه والعقائد مات بعمان وله عهد إلى الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى دونه الدرجيني في طبقاته. انظر: طبقات المشائخ للدرجيني ص 278 ج 2، سير الشماخي ص 117 - 119، سير أبي زكريا ص 122.) سير أبي زكريا ص 123.
يستجد من أحداث سياسية حفاظا منهم على التواصل والاستفتاء في النوازل وتسجل المصادر أنه في أواخر الدولة الرستمية ثمة مراسلات علمية بين أهل عمان وأهل المغرب وذلك مما رواه لنا أبو عبد الله الكندي في كتابه بيان الشرع من أن محمد بن محبوب بن الرحيل (1) كتب لأهل المغرب على لسان الإمام الصلت بن مالك الخروصي (2) يرد فيها على أسئلتهم واستفتاءاتهم في مسائل فقهية
(2)
وعلمية (3) وتذكر المصادر التاريخية لقاء تم بين أبي عبد الله محمد بن محبوب وعمروس بن فتح (4) في مكة المكرمة فأخذ عمروس يستفتي أبا عبد الله في مسائل حفظها هو ونسيها أصحابه وكانت غالب مسائله في الدماء (5) وبعد انقراض الدولة الرستمية كانت هنالك رحلات علمية إلى المشرق وتذكر المصادر الإباضية أن القرن الرابع الهجري كان امتدادا لهذا التواصل فلقد كانت لمة رحلات لبعض الطلبة المغاربة إلى عمان لتلقي العلم على يد علماء الإباضية ومنهم العلامة ابن بركة صاحب كتاب الجامع يجتمعون لديه في قريته
قناطر
ا) هو أحد العلماء الأعلام من أهل عمان، وابن أبي سفيان محبوب بن الرحيل قدم من البصرة وأقام بمكة مجاورا ثم تقضى في عهد الإمام الصلت بن مالك الخروصي ومات بصحار في الثالث من محرم
260
) هو الإمام الصلت بن مالك الخروصي تولى الإمامة من (237 - 273 هـ) وعلى رأس العلماء الذين بايعوه محمد بن محبوب، وعمر الصلت في إمامته ما لم يعمر غيره من الأئمة حرر سقطرى من
النصارى عندما استغاثته جهضمية من سمد الشأن كانت في سقطرى.
) بيان الشرع ت/ أبو عبد الله الكندي ج 28 ص 195 - 197 ط. وزارة التراث سلطنة عمان.) عمروس بن فتح عده الدرجيني من الطبقة السادسة (250 - 300 هـ) كان عالما عاملا تقضى في عهد أبي منصور الياس إلى الإمام عبد الوهاب الرستمي على طرابلس قضاء طرابلس وله أعاجيب ذكرتها كتب السير وله مؤلفات عديدة. مات مقتولا. أنظر طبقات الدرجيني ص 532 ج 2.
طبقات الدرجيني ص 324 ج 2.
85
84