الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٥٦ولقد هاجر إليها الكثير من العلماء الذين أثروا الحركة العلمية بها في مختلف فتراتها.
ويذكر أن القيروان في العهد الموحدي استعادت نشاطها الثقافي على يد عبد المؤمن بن علي الذي استطاع السيطرة عليها سنة 555 هـ وأعاد وجهها الحضاري الذي فقدته بعد الغزو الهلالي سنة 443 هـ). ولقد كانت طيلة العهد الموحدي كعبة القُصَّاد ومعدن العلم والمعرفة ومقر فطاحل العلماء والأعلام. أما جزيرة جربة الإباضية (2) في تونس فلم تكن في هذه الفترة تشهد حركة علمية وذلك لكثرة الفتن التي أحاطت بها وعلى ذلك فإن زيارة أبي عمار الجربة خلال رحلته العلمية ـ إن تحققت - لم تكن زيارة علمية أكثر منها زيارة سياحية فلقد أعمتها الفتن منذ حملة المعز بن باديس عليها سنة 431 هـ وحتى ما بعد حملة النصاري سنة 529 هـ (3)، مما أدى إلى تراجع الحركة العلمية بها في هذه الفترة. مكث أبو عمار في القيروان عدة أعوام (4) تعلم خلالها علوم اللغة والفلسفة وعلوم الشريعة فلما أنس أساتذته وشيوخه إلى علمه وفطنته سمحوا له بالاستقلال بالتدريس وأجازوه للفتوى). Matte pooky
—
(0)
بعدها عاد أبو عمار إلى وارجلان لكي يؤدي رسالته العلمية ويسهم في إثراء
حركتها.
تال
هدية
) الدولة الموحدية في عهد عبد المؤمن بن علي ص 288. مله با تا مقال فعلها رسالة) هي جزيرة بتونس على مقربة من قابس يسكنها الإباضية فتحها رويفع بن ثابت الأنصاري سنة 47 هـ زمن معاوية بن أبي سفيان. انظر [معجم البلدان للحموي ج 2 ص 118].
) محاضرة ملامح عن الحركة العلمية عند الإباضية بجربة من الفتح الإسلامي سنة 47 هـ إلى أواخر القرن الثاني عشر الهجري للشيخ فرحات العجبري ص 6 ط. جمعية صيانة جربه].
طبقات الدرجيني ج 2 ص 86.
الإباضية في موكب التاريخ. ت. علي يحيى معمر مج 3 ص 215.
المطلب الثالث: رحلته إلى الديار المقدسة:
أما رحلته الثانية فلقد كانت إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج بوصفها ركنا من أركان الإسلام وفرضا واجبا عند الاستطاعة المادية والبدنية، وتأتي أهمية هذه الرحلة لكونها رحلة دينية علمية للاطلاع على جوانب الفكر والثقافة الإسلامية بالمشرق.
ثلك
أما عن زمن هذه الرحلة فقد جاءت في مرحلة نضوجه الفكري ونبوغه العلمي وفي فترة متأخرة من عُمر أبي عمار لأنها جاءت بعد رجوعه من تونس بفترة طويلة، ويذهب " أو عوشت " إلى أن زمن هذه الرحلة كان مدة سنتين ذهابا وعودة (1) بينما يرى الباحث مصطفى باجو أنه استنتاج غير دقيق لأن المسافة في الذهاب والعودة إلى الحج لا تستدعي هذه الفترة الطويلة (2) إلا أنني أرجح ما ذهب إليه الباحث أو عوشت من أن زمن هذه الرحلة يستغرق سنتين لسببين: أ) أن هذه الرحلة لاقى فيها أبو عمار من المشاق ما لاقى والتي سطرها أبو يعقوب الوارجلاني في قصيدته الحجازية وذكر خلالها غرق سفينتهم وعطشهم ونفاد زادهم وتغير مسار العودة عبر الديار المصرية
فطال زمن الرجوع عن زمن الذهاب (3).
ب أن هذه الرحلة بجانب كونها رحلة دينية فهي أيضا رحلة علمية مر خلالها أبو عمار على قرى ومدن وبلدان عربية وإسلامية، ومع ما
) أبو يعقوب يوسف الوارجلاني ت بكير بن سعيد أو عوشت ص 41 نقلا عن أبي يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي ت. مصطفي باجو ص 111.
) أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي ص 111. نفس المصدر السابق ص 112.
اليان رياست نه او را با تلقيه (
107
106