الشيخ العلامة أبو عمار عبد الكافي التناوتي (500-569هـ): عصره وحياته وفكره سالم بن هلال الخروصي

الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٥٥

واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن)) (1).ا تاليا سم به تا واستطاع أبو عمار أن ينتقل من طور أصحاب اللويحات إلى طور أصحاب الكتب (2). لما ظهر منه من ملكة في الحفظ والفهم مع ما كان عليه من حرص على طلب العلم وشغف لحضور مجالسه.

تتلمذ أبو عمار في هذه الفترة على يد شيوخ أجلاء من أعلام عزابة وارجلان فأخذ عنهم في التفسير والفقه والحديث والأدب وغيرها من العلوم. واستطاع أبو عمار أن يلم بظروف مجتمعه من خلال الجولات الميدانية والتي كانت توسد إليهم حينا بعد حين للاطلاع على أحوال " وارجلان " والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مما كان لهذا الدور من أثر كبير في تنظيمه للعزابة وتزعمه لمجلسها بعد رحلته العلمية إلى تونس.

نفس المصدر السابق ص 55.

ف الاول

أصحاب اللويحات يطلق على الطلاب حديثي العهد بالدراسة في نظام العزابة حيث يمنح الطالب لوحة يكتب عليها ما يمليه عليه أستاذه فإذا كان مستواه العلمي أعلى ويتمتع بقوة حفظ وفهم ينقل إلى أصحاب الكتب، وهي طبقة أعلى من سابقتها كما نقول في نظام التعليم المعاصر المرحلة الابتدائية ثم الإعدادية ثم الثانوية وهكذا نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية بميزاب ص 85 بتصرف.

لها بله بلفاع

اللسان

ا المطلب الثاني رحلته إلى تونس: عندما أكمل أبو عمار دراسته بوارجلان وأجازه شيوخها، عزم على الارتحال إلى تونس منارة العلم ومقصد العلماء آنذاك، ويذكر الدرجيني أن سبب ارتحاله إلى تونس يرجع إلى حرصه على منادمة العلماء والانقطاع عن البربري حتى يتعود على العربية الفصحى فيقول: ((والذي توخاه في قصده تونس شيئين أحدهما: ملاقاة من يشغل خاطره عن ذكر أهله، والثاني: أراد أن ينقطع عن اللسان البربري بالبعد عمن يخاطبه به والتدريب على اللسان العربي بكثرة مخالطة من يخاطب به)) (1)

أما عن تاريخ هذه الرحلة فلم تسعفنا كتب السير عن تاريخ معين لها بينما تناقلت الدراسات المعاصرة أن سفره إلى تونس كان في العهد الموحدي كما أن السير لم تشر إلى بلد بعينه حط فيه أبو عمار رحاله لتلقى العلوم في تونس، إلا أن الوسياني يذكر في معرض حديثه عن سيرة أبي عبد الله محمد بن بكرت (440 هـ) أنه ارتحل إلى القيروان لإصلاح لسانه كعادة البربر الذين كانوا يحرصون على الارتحال إليها لتعلم العربية الفصحى حيث يتخذ كل واحد منهم مؤدبا يعلمه اللغة والأدب، وقد ينتقل الواحد بين مجموعة من المؤدبين لاختلاف تخصصاتهم مما يجعلنا نقطع بأنه ارتحل إلى القيروان كعادة قومه ولقد كانت المجالس العلمية بالقيروان في هذه الفترة تجمع بين علوم اللسان والجنان لأن غالبية سكان القيروان من العرب الذي نزحوا مع الفتوحات وموجات الهجرة المتتالية

(3)

طبقات الدرجيني ج 2 ص 486.

) انظر ص 97 من هذا البحث. سير الوسياني ص 67 مخطوط بتصرف.

105

104