الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٥٨المطلب الأول: شيوخه:
علماء
تتلمذ الشيخ أبو عمار على يد مشايخ أجلاء كانوا شموسا مشرقة في عصرهم، وأقمارا متلألئة في سماء كونهم، وقدوة طيبة لتلاميذهم، أخذ عنهم في مختلف العلوم ومع تعددهم وتباين أقطارهم فمنهم علماء بوارجلان ومنهم. بتونس، إلا أن المصادر التاريخية التي تناولت أبا عمار من قريب أو بعيد لم تشر إلى أسماء معينة و لم تنقل روايات على لسان الشيخ أو غيره سوى بعض من شيوخه بوارجلان وردوا على لسانه أو لسان أقرانه ومنهم:
(1)
1. أبو زكريا يحيى بن أبي زكريا: يعد أبو زكريا من علماء الطبقة الحادية عشرة (500 هـ ـــ 550 هـ) حسب تصنيف الدرجيني) وهو من أشهر علماء وارجلان في القرن السادس الهجري وصفه أبو العباس بأنه (شديد الغيرة، مستشعر خشية الله لا يخشى ل غيره (2) خاض في بحور العلم المختلفة ((قرأ العلوم وأتقنها ووضح المشكلات وبينها ورتب السير وأحكمها، وتعلم العلوم وعلمها () (). وله في الأدب نبذ تذكر أوردها الدرجيني في طبقاته في نواح متفرقة من كتابه، كما سطر الدرجيني في رواياته عن أبي زكريا كرامات تحدثت عنها وارجلان أثرت عنه رَحمهُ اللهُ ومنها أنه نظر إلى خفاش في أحد المساجد قد آذى المصلين وشغل عليهم صلاتهم فسقط ميتا (4)، ومن كراماته الرؤيا التي رآها أبو عمار عبد الكافي يقول الدرجيني
طبقات الدرجيني ج 2 ص 470.
نفس المصدر والصفحة. نفس المصدر والصفحة. سير الشماخي ج 2 ص 100.
(3)
على لسان أبي عمار: ((حضرت أنا وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم مجلس شيخنا
—
أبي زكريا يوما فقصصت رؤيا رأيتها وذلك أني رأيت إبراهيم عليه السلام نزل من السماء إلى ((تموصين - قرية من قرى وارجلان ـ فتعلقت نفس الشيخ أبي زكريا إلى الرؤيا فجعل يقول: كيف رؤياك يا عبد الكافي فقال أبو عمار (1): لا أعلم أحدا كملت فيه هذه الصفات غير النبوة في هذا الزمان إلا هذا الشيخ وإني لأحسب أنه سيموت في هذا العام فمات فيه بعد أشهر ((
(2)
وكانت وفاته رَحمَهُ اللهُ في شهر جمادى الآخرة سنة 528 هـ بعد صلاة الظهر (3) و لم يؤثر عنه مؤلفات لا في سير الإباضية ولا عند البرادي في رسالته تقييد كتب أصحابنا.
2. أبو سليمان أيوب بن إسماعيل المزاتي: وهو من طبقة الشيخ أبي زكريا كما صنفه الدرجيني (4) ووصفه بأنه ((بحر تتقاذف في غوار به السفن، وبدر يقتدى به من اقتفى من المقتفين)) (5)
كلة
) أورد الباحث مصطفى باجو هذه الرواية في كتابه ((أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي مقارنة بأبي حامد الغزالي ((إلا أنه نسب القول ((لا أعلم أحدا … الخ)) إلى أبي يعقوب بالرغم من أن الدرجيني في طبقاته وهو المصدر الأصلي للرواية ينسب القول إلى أبي عمار فيقول على لسان أبي عمار)) … فجعل يقول: كيف رؤياك يا عبد الكافي: يحب أن أكررها عليه فالتفت إلى أبي يعقوب فقلت له: لا أعلم … الخ)) انظر أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي ت. مصطفى باجو ص 87، طبقات الدرجيني ج 2 ص 490. طبقات الدرجيني ج 2 ص 489 وما بعدها.
سير الوسياني ص 124 مخطوط. طبقات الدرجيني ج 2 ص 459.
نفس المصدر والصفحة.
او را تلقيه (اوس خليل (
111
110