الشيخ العلامة أبو عمار عبد الكافي التناوتي (500-569هـ): عصره وحياته وفكره سالم بن هلال الخروصي

الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٦٣

المطلب الأول: أبو عمار موهبة فطرية:

وهب الشيخ أبو عمار نفسه للعلم وقصر عليه جهده طوال حياته، وارتحل في طلبه، يقول الدرجيني في معرض حديثه عن علم أبي عمار: "خدم العلم دهرا حتى وعاه، وأوعى منه الأوعية ثم أخذ يفتيه ويعلمه فسالت منه الأودية في تصنيف كتاب أو تهذيب جواب أو تدرب متكلم أو إفادة متعلم"

الدرجيني

(1) n

ولقد ساعد على تفتق هذه الموهبة الفذة ما امتاز به أبو عمار من ذكاء وفطنة وإصرار على طلب العلم، ورحلته إلى تونس تكشف أبعاد هذه الموهبة، فلقد كان همه حين رحيله أن يبتعد عن شواغل الأهل والتفرغ للتحصيل، ويذكر أن الرسائل تتوالى على أبي عمار وهو في تونس تحمل أنباء هامة كانت كفيلة أن تثنيه عن عزمه لكن أبا عمار كان يحتفظ بهذه الرسائل لا يقرأ ما فيها حتى أنهى دراسته فأخذ في قراءة الكتب الواردة من بلده كتابا بعد كتاب فوجد في الكتاب الأول: إعلاما بوفاة أحد أبويه وفي الثاني: وفاة الثاني ووجد شواغل لا علم له بها (2)

كما أنه كان في حلقات العلم مثالاً للطالب المجتهد الذي كان مثار إعجاب أساتذته وزملائه، ويسوق الدرجيني شهادة لبعض طلاب نفطه (3) ممن درس مع أبي عمار في تونس فيقول: "حدثني بعض الطلبة النفطيين الذين قرأوا بتونس عن بعض

طبقات الدرجيني ج 2 ص 485. نفس المصدر السابق ج 2 ص 486.

نفطه: مدينة بإفريقية من أعمال الزاب الكبير وأهلها شراة إياضية وهبية وبين نفطه ومدينة توزر مرحلة وإلى مدينة نفزاوه مرحلة وبينها وبين قفصه مرحلتان من علمائها عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن الصائغ معجم البلدان ج 5 ص 296.

أشياخه أنهم قالوا: أدركنا أشياخنا يذكرون طالباً من أهل وارجلان قرأ معهم على شيخهم إذ ذاك قالوا: أدركناهم يتعجبون من فهمه وحفظه ومواظبته وورعه وسخائه ودلالة نفسه قالوا: ولم ير مثله من العرب ولا من البربر (1) فرد عليهم الدرجيني أن هذا الطالب هو أبو عمار عبد الكافي (2).

طبقات الدرجيني ج 2 ص 486.) نفس المصدر السابق ص 486.

Vo

(1)"

بيا لفاح

Next E

121

120