الشيخ العلامة أبو عمار عبد الكافي التناوتي (500-569هـ): عصره وحياته وفكره سالم بن هلال الخروصي

الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٧١

المطلب الأول: أخلاقه

11

# (1)

إن شأن من أوتي حظا من العلم وبسطة منه أن يكون متصفا بصفات طيبة و متخلقا بأخلاق رفيعة "فأول العلم - كما قيل - بطر، وأوسطه حيره، وآخره إلا أن أبا عمار كانت الأخلاق الحميدة سجاياه وهو في أول مرحلة تواضع من مراحله، فلقد كان باراً بأساتذته كريما معهم يورد الدرجيني المثال فيذكر أن أبا عمار كان يأتيه كل عام ألف دينار من والده وهو يدرس بتونس فيقسمها نصفين فيدفع النصف إلى شيخه ويصرف النصف في نفقته وكسوته وشراء ما، مما جعل زملاءه في الدراسة يتعجبون من "ورعة وسخائه

الكتب (2) يحتاجه

من

ودلالة نفسه وسعة خلقه (3)

كان يرعى

وكان - رَحمهُ اللهُ - وَرِعا تقياً، فمع ما أُوتِيَ من سعة في الرزق إلا أنه أغنامه بنفسه في بادية بني مصعب (4) لأنه كان حريصا على العمل لا يركن إلى الكسل ولهذا يصفه الدرجيني بقوله: "وأما الورع والسخاء فهما أقل صفات خلاله (0)

ومع ما أوتي - رحمه الله - من قدرات جدلية أكسبته فن الحوار إلا أنه كان عَف اللسان لا يميل إلى المراء والمهاترة وإنما كان يناقش بالبرهان والدليل من الكتاب والسنة ولذلك يقول علي يحيى معمر: كان أبو عمار بالإضافة إلى غوصه

في بحار علم الكلام من أكثر الناس حرصا على العمل وبعدا عن المهاترة والشغب

وهروبا من المراء والجدال واشتغالا بالاهتداء والاقتداء وإتباع السلف

(1)

إن هذه الصفات التي اتصف بها أبو عمار اكسبته محبة الناس في عصره ونال

الحسنة

عن طريقها إحترامهم فقدموه على غيره من العلماء، فكان قدوتهم وأسوتهم الطيبة ما فتيهوا يتنسمون عبير سيرته في كل محفل، ويجري ذكره على ألسنة الأقلام مع جريان مدادها. المطلب الثاني: كراماته:

the wall

عُرفت الكرامة بأنها: أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم والعمل الصالح (2).

لمتابعة نبي

كلف

شريعته مصحوب بصحيح

الاعتقاد

وتحققها أمر ممكن كما أشار إلى ذلك صاحب العقيدة الطحاوية بقوله: "إن

الدين إذا صح علما وعملا فلا بد أن يوجب خرق العادة إذا احتاج إلى ذلك

صاحبه (3)

NO

واشتهر الإباضية بالمغرب بالصلاح والتقوى وشدة التمسك بكتاب الله - تعالى - وسنة نبية - - فكثر فيهم العارفون ومستجابو الدعاء، وطبقات الدرجيني وسير الشماخي تضم بين دفتيهما الأمثلة المختلفة، والصور

1) حكمة مأثورة حفظتها وأنا صغير لا أدرى قائلها. طبقات الدرجيني ج 2 ص 486.

) نفس المصدر السابق ص 486.

) يقول الدرجيني: خرج أبو عمار في سنة من السنين في فصل الربيع إلى بادية بني مصعب بغنمه … وهذا يدل على رعيه (طبقات الدرجيني ج 2 ص 487).

المصدر السابق ص 485.

) الإباضية في موكب التاريخ مج 3 ص 320.

) حاشية الأمير على شرح عبد السلام على جوهرة التوحيد ص 133 ط. مصطفى البابي الحلبي – القاهرة سنة 1948 م.

(3) شرح العقيدة الطحاوية للعلامة ابن أبي العز الحنفي ص 562 ط. المكتب الإسلامي – بيروت سنة

1399 هـ

137

136