مدينة الأخلاق للأطفال سعيد بن سالم المعمري

مدينة الأخلاق

الجزء ١ · صفحة ١٢

وأدركوا أنهم سيهلكون، فقال أحدهم: لن ينجيكم من هذا المأزق وهذا الخطر إلا الدعاء بصالح الأعمال. فأخذ كل واحد منهم يدعو

الله ويتوسل إليه بأحسن الأعمال التي عملها في الدنيا؛ حتى يفرج الله عنهم ما هم فيه.

فكان من دعاء الراعي الصالح قوله: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت أخضر هما اللبن كل ليلة ليشربا قبل أن يشرب أحد من أولادي، وتأخرت عنهما ذات ليلة، فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما أو أعطي أحدا من أولادي قبلهما، فظللت واقفاً وقدح اللبن في يدي أنتظر استيقاظهما حتى طلع الفجر، وأولادي يبكون من شدة الجوع عند قدمي حتى استيقظ والداي وشربا من اللبن اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فَفَرِّج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة، وخرج الثلاثة من الغار. (البخاري ومسلم).

قصة الولد العاق الذي رمى المصحف على وجه أبيه:

كان قد أكمل الشهادة العامة (الثاني عشر، وكان باراً بوالديه، وفي يوم استلام شهادة الفصل الدراسي الأول عاد من المدرسة فرحا وهو حائز على نسبة 96?، فاستقبله والده فرحا وعندما رأى الأب الشهادة احتضن ولده وقال: اطلب ما تشاء. فَرد الولد سريعا أريد سيارة. وكان يريد سيارة باهضة الثمن، فَرد الأب: والله لأحضرَنَّ لك شيئا أغلى من السيارة .... ففرح الولد، ولكن الأب قال: على شرط أن تتخرج بنسبة تماثلها أو تكون أعلى منها. وتمر الأيام وتبدأ الدراسة، ويتخرج الابن …

بنسبة 98?، فعاد والبهجة تملأ وجهه .. أبي … أبي … أبي .... فلم يجد أباه، فقبل رأس أمه وسألها إن كان أبوه في البيت أم لا؟؟ فردت أمه أنه في العمل. وعندما عاد الأب رأى شهادة ابنه فقال له خذ هديتك .. فأعطاه مصحفا فرد الابن: بعد كل هذا التعب تعطيني مصحفا؟ فرمى المصحف على وجه أبيه، وقبل أن يغادر المنزل قال: لن أعود إلى هذا البيت … وشتم أباه وغادر المنزل. وبعد عدة شهور ندم الولد على فعلته، فعاد إلى بيته وكان أبوه قد توفي، فوجد المصحف في غرفته فتحسر على ما فعله، وأراد أن يقرأ بعض الآيات، فإذا به يُفاجاً أن المصحف ما هو إلا علية وداخلها مفتاح السيارة التي كان يريدها فأصيب الولد بشلل دائم.

قال تعالى: فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما .. وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (الإسراء: 23 - 24).