مدينة الأخلاق
الجزء ١ · صفحة ٣٢حتى أنهم لا يجدون ما يقدمونه للضيوف من فواكه متعددة، وإخوته يرتدون ملابس قديمة
ومتسخة.
سأل خالد صديقه أميرا عن سبب تأخره عن المدرسة هذا اليوم، ولكن أميرا لم يستطع الإجابة لأنه كان خجولا جدا، وكان لا يريد أن يعرف أحد عن سبب تأخره. ألح خالد على طلبه، ووعده بأن يحفظ السر ولا يخبر به أحدا، بعدها وافق أمير على طلب خالد وأخبره بأن سبب تأخره عدم وجود ملابس نظيفة يرتديها للمدرسة، حيث إن دشداشته الوحيدة متسخة جدا، ولم تستطع أمه غسلها؛ لأنها كانت مريضة جدا. استأذن خالد، وكلمات الشكر والعرفان تتبعه من أمير مع التأكيد على وعده بأن يحفظ
سره
في اليوم التالي جاء أمير المدرسة وعندما سأله المعلم في الصف عن سبب غيابه لم يستطع أن يجيب وفي نفس الوقت لا يريد أن يكذب، فبقي محتاراً.
ولكن خالدًا قام من مكانه وأخبر المعلم عن سبب تأخر أمير عن المدرسة أمام جميع الطلاب. فاحمر وجه أمير خجلا من موقف خالد، وهو الذي كان يحسبه أمينا حافظا للسر، راعيًا
للعهد.
وعندما رأى المعلم هذا الموقف قال لخالد ما كان ينبغي إخبارنا بما رأيته في منزل أمير، فقد كان عليك حفظ سر زميلك وكتمان ما رأيته مع كونه ليس عيبا، ومراعاة تحرج زميلك من هذا الشيء.
أتحب أن تكون خائنا الله والرسول؟ نعم الإنسان يخون الله ورسوله أتعلمون كيف؟ انظر إلى النعم التي أنعم الله كما عليك حواسك المواهب التي تمتلكها، هل تستعملها في مرضات الله ورسوله؟ فكل تلك الأشياء هي ملك له -تعالى-، ولا يحق لك التصرف بها في غير مرضاته؛ لأنها ملك الله؛ فالله يستطيع أن يأخذها منك في أي لحظة، أي أنها أمانة
عندك فحافظ عليها ولا تضيعها.
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)
(الأنفال (27) اقرأ وتفكر …
الأمانة تشمل كل عضو من جسد الإنسان، فاليد والرجل والفرج والبطن وغير ذلك أمانة عندك فلا تأت الحرام، وإلا أصبحت مُفَرِّطًا فيما التمنت عليه، واحذر أن تكون هذه الجوارح شاهدة عليك يوم القيامة إن فرطت فيها يقول الحق تبارك وتعالى-: يوم تشهد عليهم السنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) (النور: 24)، فلا تقل بلسانك إلا الخير ولا تحمل بيدك إلا الخير ولا تمش برجلك إلا إلى خير ولا تنظر بعينيك إلى الحرام ولا تستمع بأذنيك إلى الحرام، وهكذا شأنك في سائر النعم التي الله بها عليك. الصادق الأمين ....
أنعم
أتعرفون من هو الصادق الأمين؟ إنه النبي؛ فقد كان يلقب بهذا اللقب قبل البعثة
وكان من شدة أمانته أن الناس
ثمنها. والدليل على ذلك أن السيدة.
يأتملونه على ردائعهم مهما قل أو كثر
- خديجة رضى الله عنها جعلته