إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ١١

وفي فصل الربيع من تلك السنة كانت وفاة الشيخ الحاج محمد بن يوسف اطفيش، واستصحبني أبي معه في تشييع جنازته رحمه الله ورضي عنه وأسكنه فسيح جناته.

وفي تلك السنة أجبرت الحكومة موظفيها ممثلي العشائر، وهم الضمان بإدخال أبنائهم في سلك التعليم الفرنسي إجباريا، ولما كان أبي من جملة الضمان ألحقني بالمكتب الفرنسوي.

مرحلة التعليم بتونس:

وعندما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها سنة 1918 م، وقد بلغت من العمر عشر سنين انقطعت عن التعليم بغرداية، وسافرت إلى قرية وادي الزناتي في عمالة قسنطينة مما يلي طريق قالمة شرقا، والتحقت بمركز تجارة أخى رحمه الله عمر بن إبراهيم، وأدخلني في سلك التعليم بالفرنسية.

رحمه الله توسم في ملامح النجابة فعزم على توجيهي إلى وأخي رحمه العلم. والسبب في ذلك هو اجتماع أعضاء العشيرة في دارها لقراءة نسبها، وإلحاق من لم يسجل به من جديد، فلم يوجد بينهم من يُحسن القراءة، فأحضر أبي صديقه الحميم السيد سليمان بن الحاج إبراهيم بانوح والذي كان معه وكيلا مفوضا على مدينة غرداية للسفر إلى الجزائر ومقابة رؤساء الحكومة هناك للدفاع على حقوق الميزابيين، فقرأ على الحاضرين نسب العشيرة وعاهد أخي منذ ذلك الحين بتعليم كل من يجد فيه استعدادا لذلك أفراد العشيرة. من

وبعد سنتين من التعليم الفرنسي بوادي الزناتي، أعني في سنة 1920 وفي عمري اثنتا عشرة سنة حضر السيد الشيخ عيسى بالحاج، التاجر بسوق الصوف بعاصمة تونس إلى وادي الزناتي متجولاً لعرض بضاعته، وعرض عليه أخي عمر رحمه عوضا عن ذلك إرسالي

الله

معه

إلى تونس لزيادة تثقيفي بالعربية عوضا عن الفرنسية، فلبي طلبه واستصحبني معه مسافرًا إلى مدينة قالمة، حيث نزلنا بدكان المرحوم عمنا الحاج عيسى الثميني أب المرحوم الشيخ الحاج محمد الثميني، ومن هناك توجه وفدنا إلى تونس وهو يتركب من العبد الضعيف والثميني محمد وأخيه عبد العزيز، ثم التحق بنا زكري بن سليمان، (مفدي زكرياء) قادما من عنابة إلى بوشقرف فتونس.

وفي يوم 16 جويلية من سنة 1920 انتهى بنا القطار بتونس الخضراء، وذلك على الساعة الثانية عشرة ليلا وتوجهنا إلى دار المغفور له باعلي الحاج صالح بن الحاج علي بن محمد بن صالح، حيث فتح دار البعثة للميزابيين بنهج المدرسة السليمانية، وهي محاورة لدار المنعم المبرور الشيخ أبي اليقظان الحاج إبراهيم بن عيسى.

وعندما استيقظت صباحا سمعت صوتا يردد حفظا منظومة ويقول: وقد يقال: سَعدًا وسعدُوا، وذلك هو الشيخ الجليل الحاج محمد بن الحاج يوسف بابانو، أمد الله في عمره. وقد نُقش في ذهني ذلك القول، وعلمت بعد ذلك أنه كان يحفظ

متن ألفية ابن مالك.

وبعد وصولي إلى تونس الخضراء بيومين التحقت بمدرسة السلام، تحت إدارة الشيخ الشاذلي المرالي، فوقع اختباري من طرف المنعم المبرور الصديق الحميم للشيخ بابكر صالح بن قاسم حيث انتدبه المدير لاختبار الجدد من تلاميذ البعثة الميزابية، فألحقني بالقسم الثاني من تلك المدرسة. وبعد سنتين تحولنا إلى المدرسة القرآنية الأهلية تحت إدارة السيد محمد منا شرو، وكان التعليم بها منظما مع وفرة الأساتذة الأكفاء، وتلقين الأناشيد الوطنية، وإجراء الامتحانات السنوية بالعربية والفرنسية. كما دخلت في سلك الخلدونية.

-19 -

-18 -