إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ١٢

وفي سنة 1921 وصلت سن البلوغ كما بلغه كذلك رفيقي في التعليم العلواني عيسى بن بكير، فتوجهنا رفقة الشيخ بابانو الحاج محمد والمغفور له بابكر بابا بن بكير، والمنعم المبرور قزريض باحمد بن عيسى إلى حمام الأنف الذي يبعد عن تونس بستة عشر كيلو مترا فصلينا هناك صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الفجر تامة بلا تقصير. وأمرنا باتخاذ النية من جديد بالسفر إلى تونس، وعندها سنصلي صلاة

المسافر.

وكان سبب انقطاعي عن التعلم بتونس في آخر جوان من سنة 1925 هو رسوبي في الشهادة الابتدائية بالفرنسية. العودة إلى أرض الوطن:

وعند انتقالي إلى وادي الزناتي أتممت دراستي بالمطالعة العربية والفرنسية، وكان ذلك هو السبب الرئيس لتكويني. واشتغلت كذلك بمسك الدفاتر والأعمال الكتابية في المتجر مع البيع والشراء في المحل. وبعد غياب دام تسع سنين عن مسقط الرأس سافرت إلى غرداية من وادي الزناتي، في خريف سنة 1927، وقد بلغت من العمر تسع عشرة سنة. والتحقت بالتعليم بأمر من أبي عند الشيخ حمو بن باحمد بن صالح بابا وموسى، شيخ المجامع لإتمام معلوماتي من الناحية الدينية في التوحيد والفقه وعلم الميراث وتفسير القرآن وذلك بمقر سكناه بزقاق الحاسي قصرًا، وفي جنان بابا وموسى في التوزوز (1). غابة (2). ووجدت من جملة الرفاق في ذلك التعليم السادة الحاج سعد

(1) - التوزوز: ناحية من أجنّة غرداية.

(2) - يرحل سكان غرداية إلى الأجنة في الصيف حيث الجو المنعش والطبيعة الجميلة، ويقيمون بها إلى بداية فصل الخريف.

الله العلواني، قزريط باحمد بن عيسى بابكر مسعود بن الحاج محمد، مشماش عيسى، ودادي وعمر الحاج إبراهيم بن الحاج بكير، وبغباغة باحمد بن حمو، والدجال باحمد كنديم له. والبرنامج هو مطالعة الدروس صباحا، وشرح القرآن عشية والنظام المتبع في شهر رمضان هو تعليم علم الميراث صباحا، وشرح القرآن الكريم عشية. وكان إمام المسجد الكبير في ذلك العهد هو المرحوم الحاج صالح بن عمر كربوش. ففي كل عشية يقوم بعرض الحزبين من القرآن الكريم اللذين يصلي بهما صلاة التراويح بالمسجد كل مساء أمام الشيخ حمو. وبعده يقوم السيد الحاج سعد الله العلواني بعرض لمحة مما وقع

أثناء المطالعة والنقاش بين الطلبة صباحا. وأخيرا يصعد بقية التلاميذ للعلوم مصحوبين بأخ الشيخ بابا وموسى الحاج محمد لتفسير القرآن الكريم. ميلاد جمعية الإصلاح:

وفي أثناء ذلك شاركت في تأسيس جمعية الإصلاح بغرداية، حيث تكلمت في جلسة يوم 18 جانفي 1928. قائلا: "أما اليوم فإننا وجدنا أرضا خصبة يجب غرسها بالأشجار

المثمرة، حتى نجنى الثمار اليانعة".

وبعد تدخل الأخ كوله صالح بن قاسم؛ الخوجة عند القائد أردفت قائلا: "يجب علينا القدوم لهذا المحل بقلب خالص، وأن نتكاتف في تنفيذ ما تمليه علينا الجمعية، ونأمل في الخير. مستشهدا بقول الشيخ سليمان الباروني الذي يقول: «لو» تحصلتم على تأسيس الجمعية وعلى الاتفاق عليها لنلتم مرادكم.

-21 -

-20 -