إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ١٨

الله

والاستجمام والتخطيط للمستقبل، والمستقبل بيد فتوجهت إلى التجارة وفتحت محلا في نهج الوفاق، أمام بازار قلوب، بقسنطينة وذلك أواخر الحرب العالمية الثانية، حيث كانت المواد والسلع كلها تعطى بالتقسيط فلم تنجح تلك الحركة، وذهبت إلى سكيكدة وفتحت محلا هناك بالشركة مع المرحوم باسعيد والحاج بكير، وساهمت في تنظيم الجماعة، وفكرنا في إنشاء مسجد بها. وصلينا بها أول مرة صلاة التراويح بالجماعة، في سدة فوق دكان الفقيد مصباح إبراهيم بن حمو، وكنت إذ ذاك إماما. الاستقرار في البلد الأم:

سعيد بن

وفي سنة 1950 قدمت إلى غرداية لزيارة الأهل والأحباب، وكان الصراع إذ ذاك على أشدّه بين المصلحين والمتزمتين في المسجد من جهة وبين الباشاغا وجماعته من المحافظين من جهة أخرى، وبعد الاجتماعات المتوالية بين المصلحين ودراسة موقفنا في المدينة، رأينا من الأفيد لنا وللأمة تنظيم صفوفنا وتوحيد جهودنا كأغلبية لها كلمتها في المدينة، وألح علي إخواني بابكر صالح وناصري علي ومصباح الحاج مسعود وغيرهم بالانقطاع عن التل، والتمركز في غرداية، لنتصدى جميعا لنيل حقوقنا، فوافقت على ذلك نزولاً عند المصلحة العامة للإصلاح.

وبما أني كنت من المشتركين في تأسيس جريدة "الجزائر الجمهورية" ALGER REPUBLIQUE اليومية الفرنسية الصادرة بالجزائر العاصمة صرت مكاتبا لها، بغرداية ونشرت فيها عدة مقالات عن الحالة السياسية والاقتصادية والصحية بمدينة غرداية، وكان لها صداها هنا وفي التل.

نشاط الشيخ في بلدية غرداية:

وفي عام 1951 وقع انتخاب الصُّمَّان (رؤساء العشائر)، وكان مجموعها بالمدينة 19 عشيرة ميزابية وثلاثة عشائر من المذابيح، والجميع اثنان وعشرون. ففاز المصلحون ب 12 عضوا وفاز الجامدون بـ 7 أعضاء، مع 3 من المذابيح. وبذلك تحصلنا على الأغلبية، فكان الانتصار للمصلحين حيث تحكّم الناس في أعصابهم بعد صبر مرير عند

سير

الانتخاب، مع جلب محامين من قسنطينة والجزائر لمراقبة الانتخابات، لأن الباشاغا والسلطة المحلية كانت تعتمد على التدليس والإرهاب، فتنفسنا الصعداء، وكانت تلك الفترة فترة دراسة لنا وترويض على سير الجماعة، وكان الباشاغا قابضا عليها بيد من حديد، بمساندة السلطة العسكرية.

وفي سنة 1953 وقع الانتخاب على خليفة القائد، ففاز بها السيد ناصري على بن عمر أما وكيل العرش فقد فاز به كاتب السطور وبذلك صار لنا صوت مسموع لدى السلط المحلية والعليا والعامة معا.

وقمنا بتنظيم شؤون المدينة ونظافتها والاتصال بهيئة العزابة والحراسة، وكان لضمان الإصلاح ومفكريهم اجتماعات أسبوعية منظمة سرية بدار الأخ كركاشة عمر بن سليمان، للتداول في إصلاح شؤون المدينة وتقرير ما يجب تنفيذه فتحسنت بذلك أوضاع المدينة تحسنا ملموسا.

المساهمة في الثورة الجزائرية:

وفي فاتح نوفمبر 1954 حيث انطلقت الثورة المباركة، كانت منطقة ميزاب مهيأة لذلك ماديا وأدبيا، بفضل التوعية والدروس الوطنية القيمة التي كان يلقيها رؤساء الإصلاح في مجالسهم، وعلى رأسهم

-33 -

-32 -