إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ١٧فأخبرتهم عن حقيقة أمر تجارنا ونشاطهم ووفائهم.
فأخبرت عن هذا اللقاء الهام مع التجار، وأن يسرعوا إلى ربط
العلاقات معهم، ويسافروا بأنفسهم لقضاء مصالحهم.
وبعد ذلك توجهت إلى مسقط الرأس غرداية للاستراحة والاستجمام، على طريق بسكرة، وكان منزلي بها عند الصديق الحميم الغيور خبزي عيسى بن عمارة، فأخبرته برحلتي، وبلغت له أحد أفراد عائلته الساكن بباريس، وهو أخوه إبراهيم بن السلام من عمارة، وأفصحت له عن نيتي على السفر مرة ثانية إلى باريس إن شاء الله في عام 1937 لمشاهدة المعرض الدولي المقام في باريس.
وفي تلك السنة سافرت ثانية إلى باريس فالتقيت هناك بالشيخ بيوض، ورفيقه السيد عيسى بن عمارة، وقد نزلا في نزل قرب جامع باريس، وقريب لمحل سكنى إبراهيم بن عمارة الآنف الذكر فصرت دليلا للشيخ بيوض في المكاتب العامة والمتاحف والآثار التاريخية بباريس، والمعرض الدولي، فوجدنا فيه يهودًا من غرداية من صانعي النحاس وهم بلباسهم التقليدي.
أما إبراهيم بن عمارة فقد رافق عيسى بن عمارة إلى مصانع المحركات والسيارات. محنة الشيخ في محكمة قسنطينة:
ونظرا لهذا النشاط والمشاركة في الحركات العلمية في قسنطينة وغرداية، والاشتراك في المجلات والجرائد الوطنية، مثل جرائد الشيخ أبي اليقظان ومجلة الشهاب والمجلات المصرية مثل الرواية والرسالة ومصر الفتاة والكتب الواردة من المشرق مثل دائرة المعارف الإسلامية، ولا سيما مناصرة ومؤازرة الشيخ بيوض في الحركة الإصلاحية، والسمعة الطيبة التي كنت أتمتع بها -والحمد لله - في أوساطنا. كل تلك العوامل
أغارت علي الصدور، فكل ذي نعمة محسود، فوقعت ضدّي شكايات ووشايات من طرف رئيس محكمتنا عفا الله عنه، ومن بعض أذنابه حيث رموني بالتزوير في الكتابة الشرعية، فمثلتُ أمام قاضي التحقيق بقسنطينة، واتهمني بتلك التهم، وقادني إلى السجن مباشرة يوم 2 جوان
1943
وبعد المساعي من الإخوة المخلصين، أمثال السيد عيسى بن عمارة، وعيسى بن باحمد بوكراع، أفرج عنّي مؤقتا يوم 21 جويلية 1943، حيث مكثت بالسجن مدة خمسين يوما.
وفي يوم 22 مارس 1945 نُشرت قضيتي أمام محكمة الجنايات بقسنطينة، فامتلأت رحابها بالوافدين إليها من الميزابيين من عمالة قسنطينة، ومن غيرها.
وكان يوما مشهودا، لم تر تلك المحكمة مثل تلك الحشود، منهم الصديق ومنهم الحسود. وبعد سماع كلامي وكلام الخصم الشيخ القاضي، وقام قاضي الدفاع بتمثيل دوره، وبعد ذلك تكلّم وكيلي MIRACTIOL مدة ساعة ونصف، وبعد ذلك دخلت جماعة المحلفين إلى قاعة المداولات، وبعد خروجهم حكموا ببراءتي، وعند ذلك حكمت المحكمة بأني غير مذنب، وبرأت ساحتي من تلك التهم فتنفست الصعداء، وحمدت وشكرته على عنايته الربانية.
الله
وبقرار مؤرخ يوم 23 جويلية 1945 أخبرت بإسقاطي من رتبة باش عدل إلى رتبة عدل بصفة تأديبية، ووقع تحويلي في ذلك المنصب إلى محكمة بني يسجن، لكني رفضت ذلك، واخترت الإعفاء من الوظيف غير مأسوف عليه، وتحصلت على حريتي والحمد لله.
وبعد تلك الأحداث المؤلمة توجهت إلى مسقط الرأس للاستراحة
-31 -
3
-30 -