إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٣٩ومن جراء بلائه في القضية أسندت إليه جماعة قسنطينة السفر إلى باريس لاستجلاب ملف القضية بعد الانتصار من الوكيل، فكانت فرصة له زار خلالها ما وراء البحار، ثم أعاد الكرة لزيارة جنوب فرنسا لمشاهدة المعالم التي كان أجدادنا الجزائريون يحكمونها.
ثم توجه إلى شمال فرنسا إلى قرونوبل وفي هذه المدينة قرأ في إحدى الجرائد إعلانا عن انعقاد مؤتمر لمسلمي أروبا في جنيف بسويسرا، تحت إشراف الأمير شكيب أرسلان، أمير البيان، من يوم 12 إلى 15 سبتمبر،1935 فتوجه شيخنا المرحوم بوعروة إلى جنيف
وشارك في المؤتمر بصفته جزائريا من سلك القضاء الإسلامي بها. والذي يستحق الذكر في هذا المؤتمر أن الزعيم مصالي كان من الحاضرين فألقى خطابا بالفرنسية، فقيل له: تعليقا: أنتم الجزائريون أسود في الفرنسية، ولكنكم صم بكم في العربية.
وهنا قام الشيخ بوعروة فطلب الإذن له بإلقاء خطاب غدا، فلما كان الغد ألقى خطابا مرتجلا بالعربية الفصحى، طرب له الحاضرون وعلى رأسهم شكيب أرسلان، فدعا الشيخ بوعروة لمأدبة الغداء، وأهدى له خاتما ثمينا، لا يزال يحتفظ به فالرجاء أن يحتفظ به ورثته من بعده، لأنه يذكرنا بمواقف رجالاتنا الأفذاذ، وبأصالتنا في لغة الضاد. ترأس عشيرته آل باخة حتى آخر رمق من حياته، وحباها ما
عنده من جهد وإمكانيات.
عاما، خسر
وأخيرا، وليس آخرا تحمل عبء شركة الحافلات الحضرية، مدة لا تقل عن عشرين خلالها عشرين مليونا من ماله الخاص، لما قعد به من وعده بالإمداد والعون، فلما اشترى الحافلة من المتفق على شرائها قلب له ظهر المجن، فلم يجد بدا من بيع بعض ممتلكاته لتسديد ثمن الحافلة ..
ولعل أعظم ما هد أعصابه هموم هذه الشركة التي بقي وحده يباشر أعباءها في السنوات الأخيرة. فليعلم ذلك من ينادون بإحياء هذا المشروع، وليتأكدوا أنه لا يعود إلى الوجود ما لم يوجد في الأمة مثل فقيدنا، من يتحمل مسؤوليته في تضحيته ودأبه وصمته.
معي
وإلى هنا أقطع حبل الحديث، وإلى فرصة أخرى، نسأل الله أن يجود بها لنوفي للراحل بضع حقه، فاسألوا الله أن يغدق عليه شابيب، رحمته ويتلقاه بكرمه وعفوه ويجزل، ثوابه، ويضاعف حسناته، ويثبته وهو الآن يسأل على القول الثابت، ويجمعنا وإياه في دار الخلد، وفي جنات النعيم مع أوليائه الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) (1).
ملحق
قد تبين بعد كتابة الخطاب أن موته لم يحضره أحد من ذويه ولا من الممرضين، لأنهم تركوه بعد تناول عشائه في حالة لا تنذر بالموت ففاجأنه سكتة قلبية.
(1) - سورة النساء، آية 69.
فخار حمو بن عمر
الفلاح
-75 -
-74 -