إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وفتح متجرا مستقلا بقسنطينة جوار بزار دي قلوب"، دام به سنوات، كنت أزوره به وأستأنس بحديثه وأستفيد من توجيهاته

السديدة.

ولا أنسى تنازله لي وأنا تلميذ قليل البضاعة كامل رمضان، أتعلم تحت إشرافه إلقاء الدروس بمصلى بن دالي (1)، ودرس العيد بالمقبرة.

كما لا أنسى تفضله علي بفتح مكتبته الغنية، وجعلها في متناول يدي أقضي بين مظانها عطلتي الصيفية ثم جاد بأكثر ما فيها من مجلات رفيعة كالرسالة والرواية لأحمد الزيات لمكتبة الإصلاح، فهي الآن بما لمن يروم إرواء ذوقه في الأدب الرفيع.

عمل باش عدل في محكمة قسنطينة ابتداء من سنة 1928 مدة زمنية تعرض خلالها للحسد والاتهام من، مغرضين، فقضى في السجن خمسين يوما، فلما خرج بريئا مما ألصق به عاف الوظيف واعتزل

القضاء.

لكن لما حل بغرداية نازحا عن الغربة، لم تعفه الأمة، فانتخبته نائبا عن عشيرته في مجلس الضمان حوالي 1950، ثم عين وكيلا للعرش في دورة انتخابية أخرى، ثم نائبا أول لرئيس البلدية المرحوم ناصر علي .. وقام مع جماعته بإصلاحات كبيرة وكثيرة في ذلك العهد، لا مجال لإحصائها.

ومن أبرزها إعفاء المواطنين من حمل أوساخهم بتكوين رجال خاصين للنظافة داخل البلد.

أما في عهد الثورة فكانت له مواقف مشرفة سوف نتعرض لها في حفلة تأبينه متى توفرت لنا المصادر مما تركه في مكتبته.

(1) - مصلى يقع في قلب مدينة قسنطينة، قريب من حي رحبة الجمال.

كما سنبسط القول في إبراز هذه الشخصية الفذة التي يحسبها الكثير لتواضعها وبعدها عن الادعاء إنسانا عاديا، وهو -وربكم شخصية رفيعة، من النوع السهل الممتنع مخلص دؤوب، ودود عفو

كريم.

وقد تعرض للسجن ثمانية أيام من أجل القضية الوطنية، وثبت ثبوت الجبال الرواسي مع رفاقه آنذاك. شارك في تأسيس جمعية الهدى ومدرستها بقسنطينة، وترأسها فترة وجوده بها، وتركها تسبح، له ولكن لا يفقه الناس تسبيحها .. مارس الصحافة بمقالات عدة لما تأسست جريدة "الجزائر الجمهورية" فكان مراسلا لها.

معال لال

فليعلم المراسلون والمعلمون والإداريون والتجار والقضاة، أن بوعرة إبراهيم كان سلفهم الصالح الذي خاض كل ما يخوضون من ميادين قبلهم، وفتح لهم الطريق بأمانة وعزم وشجاعة وإقدام.

كان له رحمه الله - بجانب اللغتين العربية والفرنسية، حذق جيد باللغة الدارجة يشهد له قصائد عدة بالملحون التي يؤلفها في المناسبات السياسية، ويكون لها الوقع المرجو في النفوس.

من

مدن

رحل إلى الحج مرتين، وكنت في الأخيرة رفيقه مع الأخ عبد الرحمن حواش في رحلة دامت، شهرين، زرنا خلالها طائفة الغرب، وأخرى من مدن الشرق العربي، وتمت بذلك معرفتي به وإجلالي له لسجاياه الحميدة، التي يعز وجودها عند الكثيرين.

شارك في سنة 1932 في رفع الظلم عن مقبرة قسنطينة الإباضية، التي أرادها غلاة الاستعمار طريقا، في شرح طويل لا تستوعبه محاضرة، خلاصتها أن الخصام دام، سنوات وانتصرنا على فرنسا بفضل

الله.

-73 -

-72 -