إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٤

الوثائق التاريخية تكشف عن مكنون هذا المجاهد المغمور، العامل في هدوء منقطع النظير، الشيخ بابا، ثامر عليه سحائب الرحمة إلى يوم

النشور.

،

هي مذكرات عن حياته خطتها يمينه، ونفحات من سيرته أمتع بها من رام التعرف على صفحات هذا الجهاد في لقاء مطول أداره الشيخ حمو فخار وحفظه الشريط المسجل بالصوت والصورة وحرصنا على استقصاء ما ورد في هذين المصدرين المكتوب والمسجل من حقائق تاريخ هذا المجاهد. وإن كان اعتمادنا أساسا على الوثائق المكتوبة حفاظا على الصياغة والأسلوب.

ومسيرة الشيخ حافلة بالأحداث والمحطات، لذلك اجتهدنا بإضافة عناوين فرعية توضيحية لفتا للقارئ إلى أهم المنعرجات والمراحل التي قطعها الشيخ في مسيرته المباركة. حتى أسدل الستار عليها في جنازة مهيبة استوقفت الشيخ حمو فخار، فقام بين المشيعين خطيبا يستجلي العظات، ويذكر بالمآثر والباقيات الصالحات.

ومن جهاد الفرد الراحل ننتقل إلى ملف حافل، يخلد أمجاد آبائنا الأوائل، إذ عرجنا إلى صفحات من تاريخ مشايخ غرداية وأفاضلها، ثم إلى ترجمة مؤسس حلقة العزابة الشيخ محمد بن بكر الفرسطائي، أعقبها عرض واف لسفر الجهاد المقدس للميزابيين في ظل الحركة الوطنية، ودورهم المحوري في الثورة التحريرية وكان ذلك من أنفس ما خطت يمين الشيخ بابا ثامر، تتبعا للأحداث، واستجلاء للدوافع والأسباب، وعناية فائقة بتواريخ الوقائع، وتحديدها بالسنة والشهر واليوم، ومقابلة التاريخ الهجري بنظيره الميلادي في صورة لم نعهد لها مثيلا في من رصدوا تاريخنا القديم. ولعل لمهنة الشيخ في القضاء وتوثيق العقود أثراً في بروز هذا الاهتمام البالغ بالدقة والمقابلة بين التواريخ.

وضمن وثائقه المحفوظة أجوبة عن مسائل اجتماعية وتاريخية شتى، ومراسلات مع معاصريه من الأنداد والأبناء والآباء، أثبتنا ما وقع بأدينا

منها في ملف المراسلات. كما عرضنا لعينات من خطبه وكلماته ألقاها وهو يرعى مسيرة الجيل ويسدد خطى النشء في مضمار نهضة التعليم، يقي فلذات كبده العثرات ويحثهم على اقتحام العقبات؛ لبلوغ عليا المراتب والدرجات، لمن رام فوزا في الحياة وسعادة بعد الممات.

ويلح الشيخ على النشء أن يهتموا بالمطالعة الجادة في شتى صنوف المعرفة النافعة توسيعا للمدارك، وفقها للواقع والحياة، وذلك شرط ضروري لمن رام تطوير أمته وريادة مجتمعه. وقد جسد الشيخ ذلك بسلوكه وسيرته، قبل أقواله وخطبه.

وكم كان في خطبه حريصا على قضايا جوهرية في مسيرة الأمة الحضارية، فظل يدعو إلى تعلم اللغات الحية وترجمة كتب التراث إليها للتعريف بتاريخنا وكنوزنا. ويحثّ المفكرين على تأليف كتب الجيب لنشر الثقافة على الجميع.

ولا داعي للاستغراب من تكرار بعض الأحداث في هذه المذكرات والمقالات فالشيخ كان يكتب في مناسبات شتى ولطبقات متفاوتة، بين مستمع ومراسل وسائل و لم يكن يخطط لتصنيف مؤلفات للدارسين والباحثين، بل جعلها سبيلا لنشر الثقافة وبث الوعي في الجماهير بمختلف الوسائل.

لذلك تعمدنا تركها حفاظا على أمانة التاريخ للأجيال، كما أن

تكرارها يؤكدها، ويوضح بعض مجملاتها، مما طوته زوايا الأيام. وعملنا الأساسي في هذا الكتاب تنسيق هذه الوثائق وفق المحاور المشار إليها، ووضع هوامش توضيحية لبعض المصطلحات والتعريف

-5 -

-4 -