إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٥بأبرز الشخصيات، وتخريج الأحاديث والآيات. ام ماه من وغاية هذا الجهد رد نزر من الجميل لمن طوّقوا بالمنن هذا الجيل، واحترقوا لينيروا له السبيل غايتهم في ذلك رضوان الله، ولا شيء سواه ففازوا بالحسنيين وآتاهم ربهم جنتين.
وأقصى الرجاء أن نحسن بهم الاقتداء، ونسدي لهم الدعاء، ونبني فوق ما فعلوا وقل اعملوا …
د. مصطفى صالح باجو
غرداية، الجمعة جمادى الثانية 1424 هـ
الموافق لـ 15 أوت 2003 م
مختص
تمهيد
لعل الكثير ممن يقع في يده هذا المؤلف الزاخر بالحقائق التاريخية والمواقف الشجاعة يتعجب من نشرها كذكريات أو مذكرات لرجل بسيط لا يبدو على شخصيته ما يذاع. عنه من مواقف، ولا يشتهر بها في
حياته.
أي نعم، إنه تعجب في محلّه عند من لا يعرفه، لكن الداعي في الواقع للنشر عن هذه الشخصية الفذة إنما كان لرفع الحجاب عنه لدى الجيل الحاضر، بما تحوي حياته من مآثر لو بقيت مطمورة لكان ذلك غبنا للسابقين واللاحقين كليهما. فقديما قال من قال وصدق في
المقال:
إن اختفى ما في الزمان الآتي
فقس على الماضي من الأوقات وإنما حرصت على إخراج هذا السفر الرائع عن الشيخ بوعروة إبراهيم رحمه الله، لأني عاشرته زمنا ليس بالقصير في الحضر والسفر، واستفدت دروسا قيمة قلما تتاح لأحد، رغم ما بيني وبينه من فارق العمر، والفضل في ذلك لتواضعه وصراحته مع من دونه مثلي، قصد أن أنسج على منواله والتحق بركابه وكان لسان حاله يردد على مسامعي بسيرته وأسلوبه قول القائل:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
إن التشبه بالكرام فلاح
سافرت إلى حاضرة قسنطينة للاستجمام حيث تجارة شقيقي محمد وعمري صغير - فما وجدت متنفسًا في عطلتي وأنا طالب بمعهد الحياة بالقرارة، أحسن ولا أروع من محل الشيخ إبراهيم بوعروة في شارع "لاكونكورد بقسنطينة، فهناك تعرفت على ما لا أحصيه من شخصيات رفيعة كالشيخ خير الدين من جمعية العلماء المسلمين،
-7 -
-6 -