إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٥٧ثم أتم دراسته على أشهر شيوخ زمانه، وشهد له أساتذته بالجد
والنباهة (1).
وطلب منه شيخه أبو زكرياء فصيل بواسطة رجل أرسله إليه من جزيرة جربة أن يتصدى للتدريس غير أنه تورّع في بداية الأمر لما يعرف من عبء هذا العمل، وبعد الإلحاح الشديد عليه قبل المأمورية وقام بالتدريس (2).
واشترط عليهم أول الأمر أن يتركوه وشأنه مدة أربعة أشهر ليختلي بنفسه، ليدعم أسس نظام لم يسبق له مثيل، يمكنه من القيام بعبء تدريس يتماشى مع مسلك الكتمان (3).
ومما شجعه على ذلك قول أحد رفقائه له: اجعلها الله لا تخب.
وبعد انقضاء تلك الأشهر الأربعة وفى أبو عبد
الله
بوعده،
وأسس الحلقة بمسجد المنية، وهي عند بلدة تقع سور مدينة تقيوس، من الجهة المؤدية إلى الحامة غربا، وذلك في عام 408 هجرية، الموافق لعامي 1018/ 1017 ميلادية. وعندما برز هذا النظام سُمي بـ "السيرة البكرية المسورية" نسبة إلى أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور، إذ له الفضل في التحريض، وإلى أبي عبد الله وله فضل استفراغ جهده في وضع قوانينها بما يلائم ظروف الزمان والمكان ومستقبل الأجيال، وبما يكفل لهم سعادة الدارين (4).
(1) - نفس المصدر، ص 33.
(2) - نفس المصدر، ص 33.
(3) - نفس المصدر، ص 34.
(4) - نفس المصدر، ص 34.
ومنذ تأسيس الحلقة ظل ينتقل من مكان لآخر، ولذلك اشتهر عند العامة بلقب "سيدي محمد السائح".
وكان أول تدريسه بمسجد المنية بمدينة تقيوس، فكثرت الزلازل في تلك الناحية، وامتلأت الأرض خوفا، فاضطر إلى مغادرة قسطيلية فاهتدى إلى الاحتماء ببني مغرواة في ناحية وادي ريغ.
وفي عام 409 هجرية طلب من أبي القاسم بن يونس و يزكن الويليلي أن يُعدا غارا يجتمع فيه التلاميذ، وتكون فيه دراستهم وانفرادهم (1).
فانتقلوا إلى الغار المعد في تينسلي عند بني وليل. وقرية تينسلي، وتسمى أجلو تقابل قرية بليدة عمر وتقع على
بعد 20 كلم جنوب، تقرت وكان نزولهم بما سنة 409 هجرية (2). ولتعويد تلامذته على الاعتماد على النفس، كانوا يكابدون مؤونة العيش لأنفسهم ويجتهدون غاية الاجتهاد في عزمهم، وذلك ليسهل عليهم تحمل مشاق الحياة عند الانتهاء من الدراسة.
وفي ذلك الغار شرع في ترتيب الحلقة ترتيبا محكما، ولذلك ذاع صيته في الأوساط الإباضية فأقبلت عليه الوفود من كل مكان (3). تنظيم طبقات التلاميذ والأساتذة المشرفين عليهم: مدرسته ذات ثلاث مراحل: منها:
الأولى ابتدائية تولى التدريس فيها أبو يعقوب محمد بن يدر.
(1) - نفس المصدر، ص 35.
-
(2)
-
- (3)
نفس المصدر، ص 36.
نفس المصدر، ص 37 كتاب دادي عدون عائشة.
-111 -
8
-110 -