إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٥٨

حيث يلقن تلامذته القراءة والكتابة والسير والأخلاق

والثانية وهي متوسطة؛ تولى التدريس فيها الشيخ محمد بن سودرين. ويدرس بها النحو والبلاغة والبيان والأصول الدينية والفقه والإنشاء.

والثالثة، وهي عليا تولى التدريس فيها الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر. حيث يلقي على طلبته محاضرات علمية، ويكونهم تكوينا علميا وثقافيا في جميع فنون المعرفة.

ونظرا لما لقيه تلاميذه من قتل ونهب من طرف بني مغراوة انتقل

بهم إلى قرية وغلانة في وادي ريغ.

وبعد ذلك اتجه نحو وارجلان ونزل في قرية يفرن، ثم غادرها إلى مقره الأول عند بني مغراوة في وادي أريغ (1). وكانت حمولة الحصائر التي يجلس عليها تلامذته اثني عشر بعيرا. أثناء ذلك كان له راع يرسله إلى جبال بني مصعب لرعي غنمه فيها صيفًا، لصفاء مناخها واعتدال جوها. وكانت إقامته هناك مع تلامذته كل سنة، حيث يدعو إلى الإباضية سكان تلك الجهة، وكان جلّهم واصلية، نسبة إلى واصل بن عطاء المعتزلي (2).

وبعد اشتداد القحط حول قرى وارجلان وأريغ، حتى غارت كثير من العيون من الجفاف وماتت بذلك الحدائق والحيوانات، فآلت البلاد إلى الفناء، عقد أولو الأمر من العلماء وأهل الرأي، وعلى رأسهم

الله

أبو عبد الله اجتماعا للبحث عن مكان يأويهم وأجيالهم من بعدهم، فعينوا أبا عبد للقيام بهذه المهمة، فوقع اختياره على جبال بني مصعب ليستقر بما نظام العزابة بعد أن كُوِّن ورُتِّب (1).

ولما وصل جبال بني مصعب نزل في مدينة العطف، وله با مقام معروف باسمه.

وبعد ذلك جدّ في استدراج الواصلية بالحجة واللين، إلى أن ردّ بعضهم إلى الوهبية ببراعته وحكمته. ومما هو محقق أن بني ميزاب الذين هم من قبيلة زناتة، لم يكونوا قبل من الإباضية، بل كانوا من المعتزلة قبل نهاية القرن العاشر (2). وأدى وظيفة التدريس على أحسن وجه لتخرج على يديه تلاميذ

نجباء، منهم:

الشيخ إبراهيم بن مناد في العطف والشيخ بابا السعد في غرداية. وهكذا انتشر المذهب الإباضي في وادي ميزاب على أيديهم، وعلى أيدي الوافدين من رجال الإباضة الوهبية من جبال نفوسة وجربة ووارجلان.

كما حافظ على كيانه بفضل نظام العزابة إلى عصرنا هذا. وكانت وفاته رحمه في تنسلي ناحية بليدة عمر قرب بلدة تقرت،

في عام 440 هجرية الموافق لسنة 1048 ميلادية. وفي عمره 95 عاما. وقبره معروف إلى الآن قرب غاره ببليدة عمر، ومشهور بقبر

سيدي محمد السائح.

(1) - نفس المصدر، ص 38.

(2) - نفس المصدر، ص 39.

-112 -

(5)

(ع))

(1) - نفس المصدر، ص 39.

- (2)

من كتاب دادي عدون عائشة،

ص

162

-113 -