إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٦وأضرابه من كبار التجار والمعتزين بصداقة الشيخ بوعروة من المواطنين من كل الطبقات.
وباختصار، أسجل في هذا التقديم البسيط للشيخ بوعروة ما يلي؛ اعترافا بجميله نحوي، وهو شخصية مرموقة لدى كل الأوساط بقسنطينة، وأنا تلميذ قصير الباع، وأنشودتي المحببة إلي:
إذا كنتُ في القوم الطوال فضَلْتُهمْ بعارفة حتى يقال طويل
أسجل ثلاث مكارم أسداها إلى تشجيعا وتدريبا لي على خوض المعامع فيما يستقبلني في حياتي الطلابية الوشيكة الانتهاء، وفي حياتي العملية التي تنتظرني في مسقط رأسي لدى عودتي إليه مدججا بسلاح الشجاعة والإخلاص والوفاء.
بالقلا أولها: أنه فتح لي غرفة مكتبته النادرة المثال، الحاوية لبدائع الكتب والمحلات الصادرة من البلاد العربية ما حبب إلي المطالعة وأغراني بالنسج على منوالها، وزهدني في التوافه من الأشخاص والأخبار، وفي مؤلفات لا تسمن الطالب الراغب ولا تغنيه من جوع، ولا ترويه من
ظما.
الله
ثانيها: أنه قدمني في رمضان لإلقاء دروس لياليه بأكملها بدار بن دالي دون أن يشاركني فيها ولو ليلة واحدة، لا لكفاءتي يعلم ولكن تدريبا وتشجيعا.
ثالثها: كلفني بإلقاء درس العيد حيث جموع تجار الميزابيين بقسنطينة، وأغلبهم من أعيانها، واكتفى بالاستماع مع الجمهور الحافل غير عابي بما يعلق المعلقون.
من
وكان من أثر موقفى حينئذ أن وردت إلي رسالة أستاذي الشيخ بيوض من القرارة، تعليقا على كلمتي في العيد، كلها إعجاب بموقفي وتشجيعا على المضي في اغتنام الفرص المواتية، أو خلقها،
" وفرص الحياة خليقة أن تُخلقا". والرسالة مثبتة بكتابي "كان" حديثا حسنًا" عن مناقب القائد
المربي الشيخ بيوض إبراهيم في الصفحات 78 - 80، بتاريخ 5 شوال 1365 هـ سبتمبر 1946.
وأخيرا، أضيف إلى ما تقدّم من مكارم، ما يلى لعظيم أهميته: أولها أنه أخذ بخاطري أن يهدي مكتبته برمتها لمكتبة جمعية الإصلاح بغرداية، وكلّفني بنقلها، فكان ذلك من أروع إنجازاته. أسأل الله أن يتقبل ذلك منه وأن يشركني في الأجر، "والدال على الخير
كفاعله".
ثانيها: أنه كان رحمه الله - علاوة على ما كان يشغله من التدخل في تصفيات التركات في المحكمة وخارجها، كان شغوفا بمطالعة تفسير القرآن الكريم، وقد بلغ من ولعه بذلك أنه كما حدثني أعاد مطالعة تفسير القرآن ثلاث مرات من ألمع المفسرين. ثالثها قد كوّن من بعض أدباء قسنطينة مجلسا للمداولة في الأدب الغض الرفيع، وكان لي الحظ أن ألحقني بهم أثناء عطلتي بقسنطينة، لم أنقطع عن المشاركة حتى شغلتني مهامي بغرداية، لكن أجر ذلك لا شك باق عند ربنا ذي الفضل العظيم. رابعها: وإن أنس لا أنسى رحلتي معه إلى الحج على طريق البرّ من فرنسا، وكان برفقتنا نحن الاثنين الأخ الوفي حواش عبد الرحمن بن عيسي دامت مدة شهرين وحوت من الذكريات النادرة ما يفيد الخاطر. وكانت مليئة بالنوادر والمفاجآت القيمة.
ويبهج
عالقاً
ومما بقي بذهني بيت القصيد من مقطوعة في ثمانية أبيات شعرية، نُقشت على حبة قمح لا تقرأ إلا بمكبرة، ختامها:
-9 -
-8 -