إبراهيم بن بابا بوعروة الشيخ بابا ثامر: حياته وآثاره حمو بن عمر فخار

إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٦٤

حتى تبلغ الأمم غاية الكمال، فهو كالماء تحت الجبال لا بد أن ينبعث فتشقق له الحجارة وتتفجر منه الأنهار.

وها هم أولاء إخواننا الميزابيون سرى فيهم شعور صحيح، فولعوا بالتقدم فأخذوا يتمسكون بأسبابه بجد واجتهاد، وأخذوا في طريق التجارة حتى ملكوا أزمتها وصاروا العضو القوي الإسلامي بالجزائر فيها، وها هم اليوم يسعون في طلب العلم، ويرحلون من أجله، وأخلق بهم أن ينالوا ما يريدون

حللت بتونس فاستدعتني جماعتهم يعني إخوانه الميزابيين إلى الحضور عندهم في دارهم ليلاً، فلما فرغنا من العشاء خرجت إلى صحن الدار شبيبتهم المتعلمة بالمدارس التونسية على الأسلوب الحديث الذي يجمع بين العلوم الدينية والدنيوية واللغة العربية والفرنسوية، مع حفظ القرآن الكريم، فاصطفوا بنظام وشنفوا أسماع الحاضرين بالأناشيد الوطنية والمدرسية، وتحاوروا بالمناظرة السيفية القلمية، كل ذلك باللهجة الفصحى والألسن الذلقة والجأش الثابت، فرأينا منهم أهلة توشك أن تكون أقمارا وغروسا طيبة توشك أن تجنى ثمارا. وكنت أنا أزاء ذلك بين عاملين متناقضين؛ عامل سرور وأمل بمن أرى من بني ملتنا ووطننا، من تلك الشبيبة المتنورة بأنوار العلوم، وعامل حزن وأسف من حالة أبنائنا الآخرين الذين منهم من أهملهم آباؤهم فقتلهم الجهل والتهمتهم الشوارع وأهلكتهم المفاسد والمنكرات، ومنهم من تعلموا وأهملوا حتى المبادئ الدينية، وحرموا اللغة العربية لغة الجنس والدين، لغة الآباء والأجداد.

تُرى، من هي الجماعة التي استدعت الإمام عبد الحميد بن باديس

إلى منزلها؟

أولا: الشيخ أبو إسحاق إبراهيم نزيل القاهرة المشهور بمواقفه

الوطنية وتآلفيه المتعددة (1). ثانيا: الشيخ صالح بن يحي بن الشيخ، أحد ركائز الحزب الحر الدستوري بتونس (2). ثالثا: الشيخ أبو اليقظان الحاج إبراهيم، عميد الصحافة الوطنية بالجزائر (3).

رابعا: الشيخ باعلي الحاج صالح بن بن الحاج علي بن محمد،

(1) - الشيخ إبراهيم بن اطفيش (1886 - 1965 م) علم بارز في تاريخ الحركة الإصلاحية والوطنية بالجزائر، نفاه الاستعمار الفرنسي إلى تونس ثم إلى القاهرة، وكان ضليعا في علوم اللغة والشريعة أسهم في الحركة العلمية والتأليف ونشر كنوز المخطوطات بالقاهرة. مثل تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن أنظر ترجمته مفصلة في معجم أعلام الإباضية، ترجمة

،

رقم 37 (باجو) (2) - صالح بن يحيى بن سليمان بن عيسى آل الشيخ (ت: 1367 هـ / 5 جانفي 1948 م) من رجالات بني يسجن بميزاب، كان يتقد حيوية وثورية ووطنية. تتلمذ على قطب الأيمة الشيخ بن يوسف اطفيش ثم رحل إلى تونس وساهم في الحركة العلمية والوطنية والسياسية بها، مساهمة فعالة.

يعتبر

امحمد

العضد الأيمن للشيخ عبد العزيز الثعالبي في جهاده ضد الاستعمار الفرنسي، ومن المؤسسين للحزب الدستوري التونسي جنبا إلى جنب مع الثعالبي دعمه بكل ما أوتي من جهد ودعاية ومال وسجنه الاستعمار الفرنسي لنشاطه الوطني، كما كان مهتما بالحرب الطرابلسية، ضد الاستعمار الإيطالي، إذ جمع لها أموالاً من الجزائر وتونس لدعمها. من

أشهر تلاميذه في الوطنية ابن أخيه الشاعر مفدي زكرياء شاعر الثورة الجزائرية. انظر ترجمته مفصلة في معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 518. (باجو)

(3) - الشيخ أبو اليقظان إبراهيم (1888 - 1973 م) من أبرز رجال الإصلاح في الجزائر في العصر الحديث، وأب الصحافة الوطنية العربية، ترك ديوان شعر ومؤلفات في الفقه والتاريخ والأدب والفكر. وقد أنجزت دراسات عديدة حول جهاده الصحافي والوطني، وفكره الإصلاحي. انظر ترجمته مفصلة مع مصادر دراسته في معجم أعلام الإباضية، الترجمة رقم 42

-125 -

(باجو)

-124 -