إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٧٣فيها سواء في مدينة الأغواط والبرواقية والمدية أو الحراش وبربروس، مدة لمان وخمسين شهرا.
أما عن المرحوم عمر بن سليمان كر كاشة لما ألقى عليه القبض مکث في التعذيب الشديد والاستنطاق مدة شهر كامل و لم يحصلوا منه على شيء مطلقا.
ومثله في ذلك المرحوم صالح بن الحاج عيسى موسى المال، عُذب أشد العذاب، ورأى بعينه سكرات الموت، ومع ذلك فإنه لم يبح بأي سر من الأسرار في الوقت الذي كان يشرف على إدارة المستودع التجاري الجنوبي، وكان هو المقر الرئيسي لتموين جيش جبهة التحرير الوطني بالصحراء. وملتقى مسييري الثورة في المنطقة، وجماعة الإصلاح من القرى السبع.
ومات رحمه الله وهو متأثر بقساوة ما ناله من التعذيب في السجن، وأمثالهم كثير.
وبعد سكون تلك العاصفة فكرت إدارة جمعية الإصلاح في مصير سجنائها فقدمت لهم وكيلا في الأغواط للدفاع عن حقوقهم، كما وجهت عنايتها لإعانة عائلاتهم ماديا وأدبيا.
وأوفدت عضوين من أعضائها هما بابا بن إبراهيم بوعروة، وعمر بن سليمان كركاشة، إلى الأخ الكريم السيد رمضان صالح بن إبراهيم، صهر إبراهيم، رمضان وأخبراه بما قررته إدارة الجمعية، من الإعانة فأجاب قائلا: إن زوجة إبراهيم رمضان هي ابنتي، وأولاده هم أولادي، وإني قد أسكنتهم معي في دار للاطمئنان على راحتهم، وهم من جملة العيال في النفقة، وأتحمل بهم شخصيا.
فشكرناه على هذا الموقف الكريم. وبعد خروج إبراهيم رمضان من السجن استقبله أعضاء جمعية الإصلاح هو ورفاقه في دار عشيرة
أولاد باحمد الكائنة قرب الباب الجديد، استقبالا حارا، وألقيت الخطب وكان من جملة الخطباء الأخ سليمان بن الحاج داود ابن يوسف، وبعد ذلك أوفدنا له الأخوين ملال عمر بن سليمان، وحمو بن عمر فخار، طالبين منه الرجوع إلى مكانه في التدريس مثلما رجع إليه الأخ الحاج إبراهيم بن بكير دادي وعمر، بعد إطلاق سراحه من السجن، فأجابهما قائلا: إني قررت ترك التدريس نهائيا، ولدي حاليا مطامح سياسية أريد بلوغها. وتركا له مهلة لعله يراجع فيها أفكاره فأصر على مبدئه.
و شاركته الجمعية في إقامة أفراح زفاف ابنه سليمان. وهكذا أسدل الستار معه على هذا النحو، وافترقنا وصار كل فريق منا انتهج سياسته. وبعد ذلك انعقد اجتماع عمومي في الأجنة حضره كل من له فكرة عن سير الثورة، وكان من جملتهم الشيخ الأستاذ سليمان بن الحاج داود ابن يوسف. أما عن الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي فلم يحضره، وقد حضره مع الأخ الحاج إبراهيم رمضان رفيقه حواش يحي، اصطحب معه سابقا عمر بن صالح، آداود وكلاهم فاقدي البصر، رحمهما الله وصدق الشاعر القائل: ثوب الرياء يشف عما تحته فإذا التحفت به فإنك عار ولذلك فإن الحكمة تقتضي عندئذ الكلام بحذر، حيث اتعظنا
الله
في
بما جرى لنا سابقا مع هؤلاء، ولذلك سلك الشيخ بيوض رحمه ذلك الموقف أسلوب الكلام الذي يحلو لهم سماعه، ليلقن لهم درسا في السياسة التي يطمحون إليها.
-143 -
10
-142 -