إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٨٤غيار وشاحنات وغير ذلك من المخلفات.
ويذكرني ذلك المشهد بقصيدة لشوقي رحمه الله، حفظتها وأنا تلميذ بتونس في سنة 1920، لم يبق منها عالقا بذهني سوى آخرها، وهي تروي قصة الغراب والثعلب ونصها إن لم تخنّي الذاكرة:
فقال يا غراب ما ظلمتك بقدر ما فعلت قد فعلتك سلبت إنسانا عليك ما اعتدى وما فعلت الآن تلقاه غدا والمال لا يخرج من كف الفتى إلا من الباب الذي منه أتى
أكتوبر
والشيء بالشيء يذكر، فقد وقع استدعائي في شهر 1961 من طرف الأخ الضابط الثاني الشهيد طالبي أحمد إلى ملجا أقامته بدار في ناحية حواشة داخل مدينة غرداية، بواسطة حمودة إبراهيم بن حمو، فاسترابه قلبي، لأني مراقب أشد المراقبة في جميع تحركاتي. وطلبت من الأخ رمضان محمد بن إبراهيم عقد ذلك الاجتماع بواسطته معتمدا على إخلاصه للجبهة فتمت مقابلته بتلك الدار واستغرقت مدة ست ساعات متوالية انتقد بشدة وصرامة موقف الإصلاح من عدم الانضباط وفتور الانسجام مع الثورة، وبعد الانتهاء من حديثه شرحت له ما قام به الإصلاح منذ ثلاث وثلاثين سنة مضت، وما يزال يقوم به من إصلاح أوضاع الشعب، وأقنعته بأننا نعمل بحذر، وكان غرضنا هو حفظ الأسرار أولاً، ثم المحافظة على سلامة أعضاء جيش التحرير، فاقتنع بذلك.
وبعد تنصيب المجلس التنفيذي الموقت بالجزائر في شهر أبريل 1962، عقد لنا الأخ رشيد الصائم رئيس المنطقة الخامسة للولاية السادسة بغرداية اجتماعا بدار الحوش بغرداية، وكنت من جملة المدعوين، ولم يبق من الأحياء منهم سوى الأخ رابح حمو بن ميلود. وذلك لدراسة وتشكيل أعضاء البلدية الجديدة المؤقتة بغرداية، فسجل
خالد
قائمة من الأسماء من جميع العشائر، وافترقنا. وبعد ذلك أُخبرتُ بأني مندرج في قائمة أعضاء البلدية الجديدة، وكان من بين رفاقي محمد بن صالح الأزوش، وحمو بن ميلود رابح وعند الاجتماع أخبرنا بأن الرئاسة قد أسندت إلى الأخ بن
خليفة عمر، ونائبه هو الأستاذ إبراهيم بن صالح رمضان. وعند افتتاح الجلسلة الأولى استهل الرئيس خطابه بقوله: إننا استخلفنا في هذا المنصب البلدية القديمة التي قامت بواجبها في إصلاح المدينة، وتشكر على ذلك، وإننا سنسير على منوالها ونرجو عون الجميع لبلوغ الغاية المنشودة. وأما من نائبه فقد استهل خطابه المرتحل بقوله: {قُل اللَّهُمَّ مَالَكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ
وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
حر
فاستشهد بهذه الآية الكريمة من كتاب الله العزيز، بدون أن يستهلها بالبسملة، فاستشعرت في نفسي بأنه هو هو منذ انفصاله عن تركة الإصلاح، وذلك مصداقا لقوله: «كل عمل ذو بال لم يفتتح باسم الله فهو أبتر» (2). وسبحان مقلب القلوب. وبعد ذلك المهرجان وقع توزيع أعمال البلدية إلى لجان، فأسند إلى رئاسة لجنة إصلاح التعليم ودامت مشاركتي في سير مصالح البلدية مدة ثلاث سنوات متوالية نعمل جنبا إلى جنب، مع رئيس تلك البلدية
(1) - سورة آل عمران، آية 26.
(2) - الحديث أخرجه أحمد في مسنده «) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ كَلَامٍ أَوْ أَمْرِ ذِي بَالٍ لَا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلٌ فَهُوَ أَبْتَرُ أَوْ قَالَ أقْطَعُ» مسند باقي مسند المكثرين رقم 8355. (ترقيم العالمية).
-165 -
-164 -