إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٨٥ونائبه.
وبعدما كنت عضوا فيها أثناء كامل تلك المدة صرت بعد ذلك في نظر نائب الرئيس من أعداء الثورة، وذلك لأن مواقفه في سير مواقفه في سير مصالح البلدية لا تنسجم مع السير الذي كنا نسلكه عندما كنا نعمل سابقا مع الفقيد المرحوم ناصر علي. والحشر مع غير الجنس، عذاب كما يقول المثل. لأن العمل المثمر لا يحصل بالخطب الرنانة والأفكار المرتجلة، ولا في محافل الأكل والزرادي، بل بالتخطيط المحكم، وجمع وسائل التنفيذ والمثابرة والمتابعة، وبعد ذلك يحصل النجاح.
ومما تجدر الإشارة إليه عدم تعرضي لتفاصيل خطاب نائب رئيس البلدية لأنه يدور حول التقرير الذي قدمه هو ورفاق فكرته بتاريخ يوم 1967/ 07/10 تحت رقم: 61/ 0432 والذي يقول فيه:
لمساعدتنا كمسؤولين محليين في تذليل بعض الصعاب التي نعانيها في إدارة المنطقة، وصبغها بالروح العصرية، يجب في نظرنا الاهتمام بثلاث نقط أساسية:
أولا: إصلاح التعليم، ثانيا: إصلاح نظام المساجد، ثالثا: إلغاء
النظام العشائري.
تعرض في النقطة الأولى إلى التعليم الحر، أو الجمعيات الحرة، ويراه سدا منيعا وحائلا سميكا بين الشباب على وجه الخصوص، وأتباعها على وجه العموم.
وأردف يقول: معهد الحياة ديني في مدينة القرارة يقوم بالتعليم الثانوي … ينهج في نمط تعليمه على أسس عتيقة ومخالفة لوسائل التربية الحاضرة .... وقد بلغت الحماقة بمسيري هذا المعهد الذي يقع تحت إشراف الشيخ بيوض أن اجتلبوا عشرات الشباب من خارج الجزائر،
من عُمان ومن ليبيا لتكوينهم ورعايتهم من طلبة باقات الالحاد في
إلى غير ذلك من المضحكات، ويا للأسف الشديد.
وبعدها تعرض الجمعية قدماء التلاميذ بقوله: ولخريجي هذا المعهد جمعية تسمى قدماء الشباب، وترسم خطط التوجيه في إطار الهدف المأمور الذي هو المحافظة على نمط الحياة الخاص، وعلى إبقاء الشعب في هذا الكيان الشاذ …
إلى أين يقول: في نظرنا إنه يجب حل هذه الجمعيات كله.
النقطة الثانية: إصلاح نظام المساجد.
استهله بقوله: إن للمساجد عندنا وضعية خاصة، فهي لا تزال تملك الهيمنة الكبرى فكريا وسياسيا على طبقات الشعب كلها شبابا وكهولا، رجالا ونساء، لأن الوازع الديني لا تزال له قوته وفعاليته في جميع أفراد الشعب (وشهد شاهد من ثم يردف قائلا: نظام حلقة العزابة في جميع قرى ميزاب واحد، و مرتبط بعضه ببعض …
أهلها)
ولها زيادة على ذلك حلقة عُليا موحدة هي مجلس عمي سعيد … وقد حاول إحياءها ورد اعتبارها زعماء هذه القرى بعد الاستقلال مباشرة لعدم تقديرهم الظروف والملابسات والتطورات التاريخية، ولتحقيق أحلامهم وأطماعهم الشخصية في النفوذ والسيطرة. النقطة الثالثة: إلغاء نظام العشائر.
إن نظام العشائر عندنا لا يزال ونحن في أواخر القرن العشرين يقوم بالدور الفعال الذي كان يقوم به في القرن العاشر تقريبا، فله ارتباط متين بنظام حلقة العزابة … فممثلو العشائر يكتسبون النفوذ المطلق تقريبا في أفراد عشائرهم، ويملكون السلطة التوجيهية والتأديبية.
-167 -
-166 -