الشيخ سعيد الجربي حياته ودوره في نهضة وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢الذي هو تلميذ للشيخ عمي سعيد (ت: 927 هـ)، فكيف يكون الشيخ أبو بكر ابن عيسى أستاذا للشيخ عمي سعيد مع أن حياته كانت في طبقة الشيخ التلاتي، التي هي بعد طبقة الشيخ أبي مهدي التي هي بعد طبقة الشيخ
عمي سعيد؟
انان قال الشيخ أبو زكرياء محمد بن زكرياء بن موسى الباروني رواية عن شيخه أبي سليمان داود بن إبراهيم التلاتي: «وقدمت أيضا عام إحد وستين وتسعمائة إلى جبل بني مصعب، ولازمت الشيخ أبا مهدي عيسى بن إسماعيل - غفر الله له ورضى عنه وأخذت عنه فوائد جمة في التوحيد وغيره، وقراءته هو على الشيخ سعيد بن علي الخيري الجربي عن الشيخ
(D)
أبي النجاة يونس بن سعيد … عن الشيخ صالح بن نوح النفوسي … »، وهذا ما يقرّره الشيخ التعاريتي، إذ يقول: «ومنهم الشيخ الأكمل العلامة أبو عثمان سعيد بن علي الداوي الجربي أصلا، الغرداوي إقامة، وهو ممن أخذ عن أبي النجاة يونس بن سعيد التعاريتي، وممن جازت عليه سلسلة نسبة الدين يسار فهذان المصدران أقرب إلى المترجم له زمانا ومكانا وكما نرى فإنهما لم يذكرا شيخا للمترجم له إلا الشيخ أبا النجاة يونس بن سعيد التعاريتي، ففي القدر كفاية، والله أعلم.
(2)
وعلى ما يرويه عزابة قريتي غرداية ومليكة فإن الشيخين: سعيد بن على الخيري وأبا مهدي عيسى بن إسماعيل المليكي قد اتخذ كل واحد
ا - أبو زكرياء الباروني، نسبة الدين 581 ملحقة بسير الشماخي. 2 - التعاريتي رسالة التراجم 41.
منهما صاحبه أستاذا له وتلميذا في نفس الوقت، رغم أن الشيخ أبا مهدي ثبت تاريخيا أنه تلميذ للشيخ عمي سعيد، وأنه ثمرة من ثمار مجهوداته ومع ذلك فإن تواضع الشيخ عمي سعيد جعله لا يستنكف عما عساه يستفيده من تلميذه الوفي والمخلص أبي مهدي، وقد رووا أن الشيخ عمي سعيد كان يفيد تلميذه في علوم الشريعة والفقه، خاصة ما يتعلق بالمذهب الإباضي، وأن الشيخ أبا مهدي كان يفيد أستاذه في علوم اللغة والنحو وكان من عادتهما أنهما يجتمعان خارج قريتيهما في ربوة مشرفة على وادي ميزاب غرب قرية مليكة، وقد أكرمهما الله لخلوص نيتيهما وصفاء سريرتيهما بكرامة يرويها عزابة القريتين في يوم موسم الزيارة في كل سنة وموضع اجتماعهما معروف إلى يومنا بمقام "أَجَايَن"
(1)
أقول: إن السيرة المتبعة عند مشايخ الإباضية منذ القديم هي أن لا يسمي التلميذ أحدا ممن تعلم عندهم من أساتذته شيخا له إلا إذا جلس إليه مرارا وتكرارا في حلقة درسه، وأخذ عنه دروسا كاملة عديدة، وفي الفقه وعلوم الشريعة وبهذين الاعتبارين يسند التلميذ دينه إلى الذي أخذ عنه فتتكون نسبة الدين متسلسلة واحدا عن واحد. وقد سجل الشيخ أبو زكرياء محمد بن زكرياء بن موسى الباروني نسبة الدين في رسالة خاصة، فأسند دينه إلى الشيخ أبي مهدي عيسى بن
-1 - إذ يُروى أن الشيخ أبا مهدي كان في نشأته الأولى على مذهب المالكية. 2 - انظر تفاصيل هذه الكرامة في: أبو اليقظان ملحق السير، 12/ 1: حمو بن باحمد بابا وموسى مشاهد قرى وادي ميزاب وبريان 07 (مخطوط). ولا لسا مله فلم نعنا
10
9