الشيخ سعيد الجربي حياته ودوره في نهضة وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٠وقد درج أهل ميزاب حاليا على أن يسموا المجلس الذي يهتم بالقضايا السياسية بمجلس الشيخ باعبد الرحمان الكرثي والمجلس الذي يهتم بالقضايا الفقهية والاجتماعية بمجلس الشيخ عمي سعيد.
بال والذي تفيده نصوص الاتفاقات الموجودة بين أيدينا هو أن المجلسين المذكورين إنما كانا مجلسا واحدا وأن هذا التصنيف أحدثه مؤخرا أعيان ميزاب بعد استقلال الجزائر سنة 1962 م. نما ليهتنا با اعنا ومما نستدل به على ما قلناه: نص المجلس في كثير من محاضر جلساته على أن ما اتفق عليه في روضة ما قد سبق وأن اتفق عليه نفسه في روضة أخرى، ونأخذ لذلك مثالين
الفع الملفع الهداج تع.
1 - جاء في محضر اتفاق عزابة بني مصعب وعلمائهم الذين اجتمعوا
سعيد
في مسجد (روضة) باعبد الرحمان الكرثي في موضوع بعض المسائل تتعلق بالبيوع ما يلي: « … وقد اتفق الجميع في مسجد الشيخ عمي رحمه الله - على أن الغبن لا يؤثر في البيوع، وقد اتفقوا على هذا القول وأبطلوا غيره في بلادهم. .... »؛ وذلك في ذي الحجة من سنة 974 هـ.
الملح
2 - جاء في محضر اتفاق لمجلس علماء عزابة واد مزاب في موضوع بعض المسائل تتعلق بالأسرة الواقع في ربيع الأول من عام 1151 هـ ما يلي: « … واتفق المجلس في مقام الشيخ باعبد الرحمان الكرثي قبل هذا ووقع خلاف بعده، وجدده المجلس الثاني في مقام الشيخ أم سعيد بن علي الجربي، اتفقوا على …
رينا مدع
ففي المثال الأوّل وقع الاتفاق في مقام الشيخ الكرثي تجديدا لاتفاق وقع في مقام الشيخ عمي سعيد وفي المثال الثاني وقع الاتفاق في مقام الشيخ عمي سعيد تجديدا لاتفاق وقع في مقام الشيخ الكرثي، أضف إلى ذلك أن الموضوع في كلا المثالين فقهي. تحمل عبار
شبح عدي
وإذا خلصنا إلى أن أصل المجلسين مجلس واحد، ثم علمنا أن أقدم الاتفاقات الموجودة بين أيدينا مؤرخة بسنتي 807 هـ و 811 هـ، تقرر لدينا
العالم
عملنا
أن الشيخ عمي سعيد لم يكن المنشئ لهذا المجلس، وإنما نستطيع القول إن الشيخ كان له دور الباعث والمنعش والمنشط له، لاستقطابه همم أعيان وادي ميزاب وللدور الذي لعبه في إصلاح ذات البين بين الأطراف المتنازعة، والمكانة العلمية التي تبوأها في عصره ..
بهذا يبطل زعم القسيس لويس دافيد LOIUS DAVID" في نشريته عن مشايخ ميزاب أن الشيخ عمي سعيد أنشأ المجلس الذي يحمل اسمه في 13 شوال 855 هـ يوافقه 17 فيفري 1492 م، وهذه أكذوبة أخرى من أكذوبات هذا المستشرق التي اختلقها عن تاريخ المنطقة، وكأني به من
المؤرخين المعاصرين للمترجم له.
وخلاصة القول
(1)
إن مجلس الشيخ عمي سعيد ومجلس الشيخ باعبد الرحمان الكرثي المعروفين اليوم إنما هما تطور لمجلس واحد أنشئ قبل عصر الشيخ عمي
L. LOUIS DAVID les mechaikh du M ZAB.27 - 1
63
62