اتفاقيات المجالس العامة لميزاب 1405م-1928م عيسى بعمارة

اتفاقيات المجالس العامة لميزاب

الجزء ١ · صفحة ٥

oldrosazo

سماندة الحمزة الحمرة

الم

JH-linaw&M Smmon

قدمة

يقول الشاعر رمضان حمود في إحدى مقولاته النثرية القليلة اللفظ العميقة المعنى، ما نصه: " إذا جهلت أمة تاريخها فقد جهلت مستقبلها، وإذا جهلت مستقبلها

فقد أسرت نفسها بيدها وألقتها في يد غيرها " .. أبيت ألا أن تكون هذه العبارة الخالدة مدخلا للمقدمة التي طلب مني وضعها لهذا الكنز الدفين الثمين، من تراثنا الإباضي الذي لا يمر عليه يوم إلا ويفقد فيه الكثير من معانيه القيمة التي حفظت للأجيال السالفة هذه الأمة طيلة قرون وقرون مجدها ورقيها رغم الظروف الصعبة التي مرت بها

من

ولما كان مقدار ما تكونه الأمة و الدولة لنفسها من ثقافة ونظام في مختلف أوجه الحياة، كفيل بأن يحفظ لها بقاءها ويخلدها عبر التسلسل الحضاري للامم والدول فإن هو ذات الشيء نفسه الذي مكن الأمة الإباضية منذ ظهورها وإلى حد كتابة هذه الأسطر - التحدي لكل

ذلك

المحن والصمود أمام التيارات الجارفة التي حاولت زعزعتها بكل الأشكال والصور، لكن بدون جدوى وهذا بالطبع يعود إلى الأساس المتين الذي تقوم عليه المبادئ الأساسية للمذهب الإباضي المستمدة أساسا من كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم هذا من جهة، ومن جهة أخرى الإيمان الراسخ لدى أصحاب المذهب بأن سبيلهم هذا هو سبيل الحق والصراط

السوى

وكل مذهب بالمعنى التقليدي، وكل نظام، بالمعنى الحديث، تكون هذه، سبيله، فهل يبقى هناك مجال للشك بامكانية إندثاره وبالتالي زواله؟ حسب إعتقادي فإن هذا ليس بالإمكان إلا إذا حاول هذا المذهب أو هذا النظام الإنسلاخ عن مبادئه وبالتالي الابتعاد عن الجادة والإنحراف عن كتاب الله تعالى وسنة نبيه (ص)، ومن ثم تقديم قيمه ومبادئه لقمة سائغة لمن هو أقدر منه وأجدر بالبقاء، كما حدث للأمة الإسلامية وكلنا لا يجهل هذا التاريخ المؤلم.

والموضوع الذي نحن بصدد التقديم له من الأهمية بمكان بحيث أنه يعيد إلى أذهاننا تلك الحقب الخالدة واللحظات التاريخية الجليلة التي سجلت بحروف من ذهب أيام كانت المؤسسات الإجتماعية تقوم بدورها على أكمل وجه رغم بساطة إمكانياتها والأوضاع الصعبة المحيطة بها بالقياس إلى ما هي عليه اليوم.

-7 -

-6 -