اتفاقيات المجالس العامة لميزاب 1405م-1928م عيسى بعمارة

اتفاقيات المجالس العامة لميزاب

الجزء ١ · صفحة ٦

سعيد

فنحن نورد ثلاثة نماذج للإتفاقات التي كانت تبرم في كل من مجالس: الكرثي - أبي مهدي عيسى – عمي للنظر في أمور القصور السبعة، ووضع التشريعات اللازمة لكل أوجه الحياة اليومية للناس وتسطير الخطط والبرامج التي يجب إتباعها، والتأكيد

على عدم الإنحراف عنها لأن فيها صلاح الأمة وكانت هذه المجالس الثلاثة بمثابة الهيئات التشريعة العليا للقصور - منذ ظهور نظام العزابة - ثم يليها مجلس العزابة لكل قصر والذي يعد البرلمان المحلي وصاحب الحل والعقد في الأمور الخاصة بالقصر وكذا هو حلقه الوصل بين البرلمان الأعلى (أي أحد المجالس السالفة الذكر، كل منها في زمن قيامه) ورعية ذلك القصر، وبعده في الدرجة الثالثة تأتي مجالس العشائر ثم تليها المجالس العائلية (*)

* مجالس العشائر: يوجد في كل قصر عدد من العشائر وكل عشيرة تضم عددا من الديار، تقوم كل دار باختيار عضو أو عضوين يمثلها في مجلس العشيرة. المجالس العائلية: وهو مجلس يقوم على أساس عدد من الأسر تمثل فيه كل أسرة بنسبة عضو إلى عضوين

وكان كل من هذه المجالس يؤدي دوره الخاص به

ويفي بالتزاماته، ويقوم على رأس كل مجلس رئيس أول ينبغي أن يتصف بالصلاح والزهد، يساعده عدد من الأعضاء أو المستشارين لا يقلون صلاحا وزهدا عن رئيسهم

ويمثل هذا النظام الدقيق القائم على الشورى أو ما يصطلح به اليوم بالديمقراطية، وكذا الإخلاص في العمل والتحلي بالخلال الفاضلة النبيلة والعزوب عن الدنيا قدر المستطاع، فمكن أتباع المذهب الاياضي من الحفاظ على كيانهم الإجتماعي طيلة قرون وقرون من الزمن وتوارثه جيلا بعد جيل إلى الناس هذا يوم

إلا أن ما يمكن ملاحظته في هذا المجال أن هذا الكيان الذي حفظ لهذه الأمة مجدها بدا وكأنه يعيش مرحلة من الركود نتيجة تغير المفاهيم، ونتيجة التحول الإقتصادي والإجتماعي الذي تمر به البلاد وظهور مؤسسات حكومية تدعو إلى ضرورة الإلتزام بالقوانين واللجوء إليها في القضايا العامة والخاصة. كل هذا كان له إنعكاسه على هذه المجالس وبالتالي تضييق مجال إختصاصاتها وتحديدها بشكل كبير حتى لكأنها أصبحت بنايات فخمة ومنشآت قاعدية هامة ولكن لا طائل من ورائها، اللهم إلا ما كان من إقامة الأعراس لا غير، وهذا بالطبع له ما يبرره، ولكن ليس هذا مجاله

-9 -

-8 -